سجل إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خلال شهر مايو الماضي تراجعا حادا ليبلغ أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، متأثرا بانخفاض الصادرات الإيرانية نتيجة الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تراجع صادرات عدد من دول الخليج بسبب الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأظهر مسح أجرته وكالة رويترز أن إنتاج أوبك انخفض بمقدار 1.06 مليون برميل يوميا مقارنة بشهر أبريل، ليستقر عند 16.13 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى شهري يتم تسجيله منذ عام 2000 على الأقل، وأقل من المستويات التي شهدها السوق خلال أزمة جائحة كورونا سنة 2020.
كما أوضح المسح أن إيران سجلت أكبر تراجع في الإنتاج بعد بدء الحصار الأمريكي على موانئها النفطية في 13 أبريل الماضي، حيث هبطت صادرات النفط الخام والمكثفات إلى أدنى مستوياتها منذ ست سنوات على الأقل. كما سجلت السعودية انخفاضا إضافيا في الإمدادات، بينما تمكن العراق من رفع إنتاجه بدعم من زيادة الاستهلاك المحلي، في حين عززت كل من فنزويلا ونيجيريا مستويات الإنتاج.
حيث انعكست اضطرابات الإمدادات على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث صعد خام برنت بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 93.25 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.24 في المائة مسجلا 90.18 دولارا للبرميل، وسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
ويكتسي هذا التراجع أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يعادل ربع تجارة النفط المنقولة بحرا على مستوى العالم، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
في المقابل، كانت ثماني دول من تحالف أوبك بلس قد اتفقت خلال أبريل الماضي على زيادة الإنتاج تدريجيا ابتداء من مايو بمقدار 206 آلاف برميل يوميا، في إطار خطة لإعادة جزء من التخفيضات الطوعية السابقة. غير أن المعطيات الميدانية أظهرت أن تداعيات الحرب والحصار أعاقت تنفيذ هذه الزيادة فعليا، ما أدى إلى تراجع الإمدادات رغم الاتفاقات المعلنة.
كما أعلنت سبع دول من أوبك بلس في السابع من يونيو الجاري عن زيادة إضافية في الإنتاج تبلغ 188 ألف برميل يوميا ابتداء من يوليو 2026، مع التأكيد على مواصلة مراقبة أوضاع السوق بشكل شهري والحفاظ على مرونة اتخاذ القرارات وفق تطورات العرض والطلب العالمية.
واعتمد مسح رويترز في تقديراته على بيانات تدفقات النفط ومعلومات شركات تتبع الشحنات ومصادر داخل شركات النفط وأوبك، بهدف قياس الإنتاج الفعلي في ظل التباين بين المستويات المستهدفة والكميات المصدرة فعليا.