احتضن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد الدورة العاشرة من المؤتمر الإفريقي السنوي للسلام والأمن، تحت شعار “حصيلة عقد من الزمن.. تحولات المشهد الأمني في إفريقيا”، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في القضايا الأمنية والاستراتيجية، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه القارة واستشراف آفاق الأمن والاستقرار خلال السنوات المقبلة.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة تتسم بتشابك الأزمات وتغير طبيعة الصراعات السياسية والأمنية، بالتزامن مع إعادة تشكيل التحالفات الدولية وتسارع التطورات التكنولوجية، ما يجعل من المؤتمر منصة لتقييم حصيلة عشر سنوات من النقاشات والتوصيات المرتبطة بقضايا السلم والأمن في إفريقيا.
كما يناقش المشاركون على مدى يومين عددا من الملفات ذات الأولوية، من بينها التهديدات الإرهابية وجهود مكافحتها، وقضايا الانتقال السياسي والحكامة الأمنية، فضلا عن تأثير التكنولوجيات منخفضة التكلفة على التحولات العسكرية والأمنية بالقارة، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بالاستقرار والتنمية.
و “أكد كريم العيناوي”الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن الدورة العاشرة للمؤتمر تشكل محطة مهمة لجمع الخبراء وصناع القرار حول قضايا استراتيجية تتطلب رؤية بعيدة المدى، مشددا على أهمية المرونة والاستدامة والاستمرارية في معالجة الإشكالات الأمنية التي تواجه الدول الإفريقية.
وأضاف العيناوي أن هذا الموعد يمثل فرصة للقارة الإفريقية لإعادة طرح أسئلة جوهرية حول موقعها داخل النظام الدولي وكيفية بناء علاقات أكثر انسجاما مع مختلف الشركاء، مبرزا أن إفريقيا مطالبة بتطوير رؤية متقاربة تجاه القضايا العالمية بما يعزز حضورها وتأثيرها على الساحة الدولية.
ومن جهة أخرى، شدد المتحدث على أهمية الاتحاد الإفريقي باعتباره إطارا مؤسساتيا أساسيا لتنسيق المواقف الإفريقية وتعزيز التعاون القاري، مؤكدا أن الرهانات المطروحة تتجاوز المعالجات الظرفية لتشمل قضايا هيكلية مرتبطة ببناء السلام ومواجهة الإرهاب وتحقيق الاندماج الاقتصادي وتعزيز الحكامة.
وأشار العيناوي إلى أن مقاربة مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد تقوم على إنتاج المعرفة التطبيقية وتطوير البحث العلمي المرتبط بصناعة القرار، بما يسهم في تحسين السياسات العمومية وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين، مؤكدا أن معالجة التحديات الأمنية والتنموية بالقارة تستوجب حلولا واقعية تستند إلى فهم عميق للخصوصيات الجيوسياسية الإفريقية.