تراجعت عقود الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 5 في المائة خلال تعاملات جلسة الاثنين، وذلك في أعقاب إعلان اتفاق أولي بين”الولايات المتحدة” و”إيران”لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق “هرمز”،وهو ما أعاد الهدوء النسبي إلى أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار حالة الترقب بشأن وتيرة تعافي الإمدادات من دول الخليج.
وفي تفاصيل التداول، أظهرت بيانات من بورصة «إنتركونتيننتال» أن عقد الشهر الأول القياسي الهولندي في مركز «TTF» انخفض بمقدار 2.41 يورو ليصل إلى 44.36 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 06:51 بتوقيت غرينيتش، كما تراجع العقد البريطاني للشهر الأول بمقدار 5.74 بنس ليصل إلى 106.17 بنس لكل وحدة حرارية، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أوائل مايو.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممرًا استراتيجيًا يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، الأمر الذي كان قد تسبب في اضطرابات واسعة خلال الفترة الماضية.
كما صرّح الرئيس الأميركي”دونالد ترامب”بأن المضيق سيُفتح يوم الجمعة، بينما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية”أورسولا فوندير لاين”إلى إعادة فتحه بشكل فوري، في إشارة إلى أهمية استقرار سلاسل الإمداد بالنسبة للأسواق الأوروبية.
ومن ناحية الإمدادات، أظهرت بيانات تتبع السفن عبور ناقلة غاز طبيعي مسال مستأجرة من قبل شركة «بترونت» الهندية شرقا عبر مضيق”هرمز”يوم الاثنين، في مؤشر أولي على عودة الحركة تدريجياً إلى المسار الطبيعي، رغم استمرار المخاوف بشأن البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر لا يزال مرتبطًا بسرعة استئناف الإنتاج في دول الخليج، حيث أشارت”ثينا مارغريت سالتفيت”، كبيرة المحللين في بنك «نورديا»، إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الغاز في قطر قد تؤخر عمليات الإصلاح واستعادة القدرة الإنتاجية بشكل كامل.
و يؤكد محللون آخرون أن أساسيات سوق الغاز لا تزال قوية، مدعومة بانخفاض المخزونات في أوروبا وارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال، ما يحد من احتمالات الهبوط الحاد للأسعار في المدى القريب.
كما أشار محللون في مجموعة بورصة لندن إلى أن توقعات الطقس الحار الأسبوع المقبل قد تعزز الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء في أوروبا، بالتزامن مع تراجع إنتاج طاقة الرياح واحتمال فرض قيود على بعض محطات الطاقة النووية الفرنسية.
وتظهر بيانات هيئة البنية التحتية للغاز في أوروبا أن نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 44.34 في المائة، مقارنة بـ53.02 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الضغوط على جانب العرض رغم الانفراجات الجيوسياسية الأخيرة