أقرمجلس الشيوخ في جمهورية”الكونغو الديمقراطية”مشروع قانون ينظم الاستفتاءات الشعبية، في خطوة اعتبرتها الحكومة جزءاً من إصلاحات تهدف إلى تعزيز فاعلية النظام السياسي، بينما أثارت مخاوف واسعة لدى المعارضة التي ترى فيها تمهيداً لتعديل الدستور بما يسمح للرئيس”فيليكس تشيسيكيدي”بالبقاء في السلطة لفترة أطول.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من مصادقة الجمعية الوطنية على المشروع ذاته، ليضع لأول مرة إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم الاستفتاءات في البلاد، ما يفتح المجال أمام عرض تعديلات دستورية محتملة على التصويت الشعبي خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الدستور الكونغولي المعتمد سنة 2006، تقتصر الولاية الرئاسية على فترتين فقط، مدة كل واحدة خمس سنوات. وكان”تشيسيكيدي”قد تولى الرئاسة لأول مرة بين عامي 2019 و2023، قبل إعادة انتخابه لولاية ثانية تمتد إلى غاية 2029، ما يجعل أي ترشح جديد رهيناً بإجراء تعديل دستوري.
حيث قاطعت المعارضة جلسات التصويت في مجلسي الشيوخ والجمعية الوطنية، معتبرة أن القانون الجديد يشكل خطوة أولى نحو رفع القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية أو تمديدها، بما يتيح للرئيس الحالي الترشح لولاية ثالثة. كما وصفت هذه التحركات بأنها محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم استمرار السلطة التنفيذية.
كما شهدت العاصمة”كينشاسا”احتجاجات واسعة رفضاً لمقترحات تعديل الدستور، شارك فيها عدد من قادة المعارضة، قبل أن تتدخل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين. وأدى التوتر السياسي المتصاعد إلى زيادة المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار الداخلي في البلاد.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه”الكونغو الديمقراطي”تحديات أمنية وصحية معقدة، أبرزها استمرار المواجهات مع متمردي حركة “23 مارس” شرق البلاد، إلى جانب تداعيات الأزمات الصحية والإنسانية المتواصلة، ما يزيد من حساسية أي نقاش يتعلق بتعديل قواعد الحكم وإدارة المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن إقرار قانون الاستفتاءات قد يمهد لمواجهة سياسية مفتوحة بين الحكومة والمعارضة خلال الأشهر القادمة، خاصة في ظل الانقسام الحاد حول مستقبل النظام السياسي وحدود التعديلات الدستورية المرتقبة.