سجل الاقتصاد الأمريكي نمواً فاق التوقعات خلال الربع الأول من عام 2026، في وقت ارتفع فيه معدل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات، ما يعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت القراءة النهائية الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة سنوية بلغت 2.1% خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس، مقارنة بنمو بلغ 0.5% في الربع الأخير من عام 2025، متجاوزاً التقديرات السابقة التي رجحت نمواً في حدود 1.6%.
و جاء الأداء الاقتصادي مدعوماً بارتفاع استثمارات الشركات، خاصة في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مساهمة الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في دعم النشاط الاقتصادي، بينما سجل الإنفاق الحكومي تراجعاً مقارنة بالربع السابق.
كما أظهرت بيانات سوق العمل استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، بعدما انخفضت طلبات إعانات البطالة الجديدة إلى 215 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 20 يونيو، وهو مستوى أفضل من توقعات الأسواق، بما يعكس استمرار استقرار سوق الشغل رغم الحذر الذي تبديه الشركات في عمليات التوظيف.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المعيار المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى 3.4% على أساس سنوي خلال مايو، مسجلاً أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، فيما بلغ المؤشر العام 4.1%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإسكان والخدمات المالية والتأمين.
ومن جهة أخرى، سجل الإنفاق الاستهلاكي والدخل الشخصي نمواً بنسبة 0.7% لكل منهما خلال مايو، بينما ارتفع معدل الادخار إلى 3%، في مؤشرات تعكس استمرار قوة الطلب المحلي رغم الضغوط التضخمية.
ويرى محللون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل مراقبة تطورات التضخم والأسواق قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الاقتصادية العالمية.