أدى استمرار أزمة مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار تذاكر الطيران بأوروبا، مع تسجيل زيادات غير مسبوقة في تكاليف وقود الطائرات، ما يضع شركات النقل الجوي أمام ضغوط مالية متزايدة، ويهدد بجعل السفر الجوي أكثر كلفة بالنسبة للمسافرين.
وأكد تقرير إعلامي أن عدداً من المسافرين الأوروبيين بدأوا يلاحظون الفارق الكبير في أسعار التذاكر، إذ اعتبرت إحدى المسافرات أن أسعار الرحلات في ألمانيا أصبحت أعلى مقارنة بدول أخرى، معربة عن أسفها لهذا الوضع الذي قد يحرم الشباب من فرص السفر واستكشاف العالم.
و تواجه شركات الطيران الألمانية تحدياً مزدوجاً نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، رغم اعتمادها على عقود التحوط التي غطت نحو 80 في المائة من احتياجاتها خلال العام الجاري، غير أن تراجع الكميات المؤمنة تدريجياً يجبرها على شراء الوقود من السوق الفورية بأسعار مرتفعة.
كما حذرت المحللة الاقتصادية كلاوديا كيمفرت من أن استمرار الأزمة خلال الأشهر المقبلة قد يدفع شركات الطيران الكبرى إلى تقليص عدد الرحلات أو رفع أسعار التذاكر بشكل أكبر لتغطية تكاليف التشغيل المتزايدة.
و أفادت تقارير إعلامية بأن القلق لم يعد مقتصراً على الخبراء، بل امتد إلى المسافرين، بعدما سجلت بعض الرحلات ارتفاعاً في أسعار التذاكر وصل إلى 50 في المائة مقارنة بالعام الماضي، في وقت تمر فيه نحو 40 في المائة من واردات أوروبا من وقود الطائرات المكرر عبر مضيق هرمز، ما يزيد من تأثر القطاع بأي توترات جيوسياسية في المنطقة.
ومن جهة أخرى، أعلنت شركة لوفتهانزا إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة المدى خلال موسم الصيف في إطار إجراءات خفض التكاليف، بينما حذرت شركتا رايان إير وإيزي جيت من تراجع أرباحهما إذا استمرت أزمة الوقود وارتفاع أسعار النفط.
كما تواجه شركات الطيران الأوروبية ذات الوضع المالي الهش ضغوطاً متزايدة قد تدفعها إلى إعادة الهيكلة أو الاندماج، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما ينعكس سلباً على السيولة والميزانيات العمومية للناقلات الجوية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن شركة إيزي جيت البريطانية منخفضة التكلفة تقترب من صفقة استحواذ تقودها جهات استثمارية أمريكية، في خطوة قد تنقل الشركة إلى ملكية خاصة، وسط تحديات غير مسبوقة يشهدها قطاع الطيران الأوروبي.