أثار الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس الأمريكي”دونالد ترمب”لإنهاء الحرب مع إيران موجة انتقادات داخل الولايات المتحدة، امتدت إلى جزء من قاعدته الانتخابية، وسط تراجع ملحوظ في معدلات التأييد، وفق معطيات نقلتها وكالة «رويترز» استناداً إلى مقابلات مع ناخبين صوتوا له في انتخابات 2024.
وأظهرت المقابلات التي أجريت مع 18 من مؤيدي ترمب أن غالبية المشاركين تشكك في جدوى الاتفاق، الذي ينص على إعادة فتح مضيق”هرمز”، وتعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأمريكية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار البلاد.
كما كشف استطلاع أجرته «رويترز – إبسوس» أن نحو ربع الأمريكيين فقط يرون أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، بينما أعرب معظم المستجوبين عن مخاوفهم من عدم صمود اتفاق وقف التصعيد مع طهران، وما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية وأمنية.
و أعرب عدد من أنصار الرئيس الأمريكي عن رفضهم لما اعتبروه تنازلات قدمتها الإدارة الأمريكية لإيران، معتبرين أن تقديم دعم لإعادة الإعمار أو تخفيف العقوبات يتناقض مع الخطاب الذي تبناه ترمب خلال حملاته الانتخابية، وقد يؤثر على حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
ورغم أن غالبية المشاركين أيدوا في البداية الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران بهدف تقويض برنامجها الصاروخي والنووي، فإن استمرار الصراع وعدم تحقيق تغيير جذري في موازين القوى دفع كثيرين إلى إعادة تقييم موقفهم، مع التشكيك في قدرة طهران على الالتزام بأي اتفاق مستقبلي.
من جانبه، دافع البيت الأبيض عن سياسة الرئيس الأمريكي، مؤكداً أن ما حققته الإدارة، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي، يمثل إنجازاً استثنائياً من شأنه تعزيز أمن الولايات المتحدة على المدى الطويل.
في المقابل، أبدى بعض مؤيدي ترمب تمسكهم بدعمه، مع اعتقادهم بأن الاتفاق قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع للتعامل مع إيران، في حين اعتبر آخرون أن الأولوية يجب أن تنصب على تجنب أي التزامات مالية أمريكية تتعلق بإعادة إعمار إيران.
ويعكس هذا الجدل تصاعد الانقسام داخل القاعدة الانتخابية للرئيس الأمريكي بشأن سياسته الخارجية، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستحقاقات انتخابية قد تجعل ملفات الأمن والسياسة الخارجية في صلب المنافسة السياسية خلال الأشهر المقبلة.