بدأت المجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (سادك) تنفيذ حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى دعم مسار الإصلاح السياسي في مدغشقر، مع تجديد دعوتها إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ووقف الاعتقالات التعسفية، والسماح بعودة المنفيين السياسيين، في خطوة تؤكد حرص التكتل الإقليمي على استعادة النظام الدستوري وتعزيز الاستقرار في البلاد.
وجاءت هذه القرارات خلال قمة استثنائية افتراضية ترأسها رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، بصفته الرئيس الحالي للمجموعة، حيث أكد أن الإجراءات الجديدة تعكس التزام “سادك” بمواكبة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى حوكمة ديمقراطية مستقرة، مشدداً على أن المنطقة تحتاج إلى مؤسسات منتخبة وذات مصداقية، وليس إلى مراحل انتقالية مفتوحة دون أفق زمني واضح.
كما أقرت القمة توسيع صلاحيات “فريق الحكماء” لتشمل مهام الوساطة والمصالحة، إلى جانب إنشاء مكتب اتصال تابع لـ”سادك” في العاصمة أنتاناناريفو، بهدف تنسيق الدعم الإقليمي مع السلطات المدغشقرية والشركاء الدوليين، بما يضمن متابعة مستمرة لتطورات المرحلة الانتقالية.
و اتفق قادة المجموعة على تعزيز آليات الرقابة من خلال رفع تقارير ربع سنوية إلى أمانة “سادك”، مع إحالة أي تدهور سياسي أو إخفاق في تنفيذ الالتزامات إلى جهاز التعاون في السياسة والدفاع والأمن لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
ومن جهة أخرى، شددت القمة على أن الإصلاحات السياسية يجب أن تقود، ضمن جدول زمني محدد، إلى استعادة النظام الدستوري وتنظيم انتخابات ديمقراطية، داعية جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والشباب والنساء والزعماء التقليديون، إلى الانخراط في حوار وطني جاد يغلّب المصلحة الوطنية.
وفي ملف حقوق الإنسان، جدد رامافوزا دعوة “سادك” إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووقف الاعتقالات التعسفية، وتهيئة الظروف لعودة المنفيين السياسيين، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة وإنجاح الحوار الوطني.
ويأتي هذا التحرك امتداداً لقرارات قمة استثنائية عقدتها “سادك” في ديسمبر 2025، أعقبت بعثة لتقصي الحقائق زارت مدغشقر بعد التغيير السياسي الذي شهدته البلاد في أكتوبر 2025، عندما تولى العقيد ميكائيل راندريانيرينا السلطة إثر احتجاجات شعبية أطاحت بالرئيس السابق أندري راجوليينا، وسط دعوات متزايدة إلى إنجاز انتقال سياسي شامل بقيادة المدغشقريين.