توجه الناخبون في زامبيا،الخميس إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس البلاد وأعضاء البرلمان والمجالس المحلية، في انتخابات تنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما أمام 13 مرشحا، قبل أن تدخل العملية الانتخابية، الجمعة، مرحلة أكثر توترا بعد تعليق فرز الأصوات على خلفية تقارير عن أعمال عنف واستيلاء على أوراق اقتراع.
ويحاول هيشيليما،الذي يتولى السلطة منذ سنة 2021، الفوز بولاية رئاسية ثانية مستندا إلى ما تعتبره حكومته مكاسب اقتصادية مهمة، خصوصا إعادة هيكلة ديون البلاد واستعادة برنامجها مع صندوق النقد الدولي، فيما تواجه البلاد في المقابل ضغوطا مرتبطة بارتفاع كلفة المعيشة وعدم استفادة شرائح واسعة من المواطنين بالقدر نفسه من التحسن في المؤشرات الاقتصادية.
وتحظى الانتخابات بأهمية كبيرة في دولة تعد من أبرز منتجي النحاس في إفريقيا، إذ أصبحت مكانة القطاع المعدني عاملا أساسيا في النقاش الانتخابي، إلى جانب قضايا الدين العام والفقر وفرص العمل، بينما جعلت الموارد المعدنية في زامبيا أيضا البلاد محط اهتمام استراتيجي من جانب قوى دولية، في مقدمتها الصين والولايات المتحدة.
ويواجه هيشيليما منافسة أقوى مما كان متوقعا قبل بدء الاقتراع، في ظل بروز بريان موندوبيلي، مرشح تحالف معارض، باعتباره أبرز منافسي الرئيس، حيث ركز خطابه على ارتفاع كلفة المعيشة والفقر والحريات السياسية، في محاولة لاستثمار حالة الاستياء التي يشعر بها جزء من الناخبين رغم التحسن المسجل على مستوى الاقتصاد الكلي.
ويستمد موندوبيلي جزءا من زخمه السياسي من ارتباط تحالفه بإرث الرئيس الراحل إدغار لونغو، الذي لا تزال آثاره حاضرة في المشهد السياسي الزامبي، فيما يسعى منافسو هيشيليما إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على مدى وصول الإصلاحات الاقتصادية إلى المواطنين، وليس فقط إلى المؤشرات المالية والنقدية.
ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه قراءة حصيلة الولاية الأولى لهيشيليما؛ فبينما يشير أنصاره إلى إعادة هيكلة أكثر من 12 مليار دولار من الديون وإلى تحسن النمو وتراجع التضخم، يرى منتقدوه أن هذه الإنجازات لم تنعكس بالسرعة الكافية على الحياة اليومية للسكان، خصوصا في ما يتعلق بالدخل والأسعار والبطالة.
كما أثارت الحملة الانتخابية انتقادات بشأن وضع الحريات السياسية، إذ اتهمت قوى معارضة ومنظمات حقوقية السلطات بالتضييق على المعارضة، وهي اتهامات تنفيها الحكومة، بينما قالت المعارضة إن حملتها واجهت تدخلات وعراقيل، ما زاد من حساسية الاقتراع ومخاوف الاستقطاب السياسي.
وبعد انتهاء التصويت، كان من المرتقب أن تبدأ عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج وفق الجدول الذي حددته لجنة الانتخابات، مع إعلان النتيجة الرئاسية في 17 غشت، غير أن التطورات التي شهدتها عملية الفرز دفعت اللجنة الانتخابية إلى تعليقها، الجمعة، لمدة أولية قدرها 24 ساعة، بسبب تقارير عن اعتداءات استهدفت موظفي الاقتراع وسرقة أوراق اقتراع موسومة.
وأدى قرار التعليق إلى رفع مستوى التوتر السياسي، في وقت دعا فيه هيشيليما إلى الهدوء والتحلي بالصبر، بينما أعلن موندوبيلي موقفا أكثر تشددا، مدعيا الفوز ومطالبا بالإفراج الفوري عن النتائج، دون أن تكون هناك نتائج رسمية معلنة إلى الآن.
وتنص القواعد الانتخابية الزامبية على ضرورة حصول المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز من الجولة الأولى، وفي حال عدم تحقق هذه النسبة تجرى جولة ثانية بين المرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات خلال أجل أقصاه 37 يوما من الجولة الأولى.
وتكتسي نتيجة هذه الانتخابات أهمية تتجاوز التداول على السلطة، لأنها ستحدد أيضا اتجاه السياسة الاقتصادية لواحدة من أهم دول النحاس في القارة، ومدى مواصلة الإصلاحات المرتبطة بالدين والاستثمار والتعدين، فضلا عن طبيعة العلاقة بين الحكومة والمعارضة ومستوى الاستقرار السياسي في المرحلة المقبلة.
وبذلك، تدخل زامبيا مرحلة انتظار دقيقة، بعدما كان الرهان في البداية منصبا أساسا على قدرة هيشيليما على تحويل مكاسب اقتصادية صعبة إلى ولاية ثانية، قبل أن يحول تعليق فرز الأصوات الانتخابات إلى اختبار إضافي للاستقرار السياسي واحترام المسار الديمقراطي في بلد ظل لسنوات يُنظر إليه باعتباره من أكثر التجارب استقرارا في منطقة الجنوب الإفريقي.