دعا الأمين العام للأمم المتحدة”أنطونيو غوتيريش”إلى استلهام إرث الزعيم الجنوب إفريقي الراحل”نيلسون مانديلا”في مواجهة الفقر وتعزيز المساواة، مؤكداً أن القضاء على الفقر ليس عملاً خيريا، بل واجب تفرضه العدالة والإنصاف، وذلك بمناسبة اليوم الدولي”لنيلسون مانديلا”الذي يوافق 18 يوليوز من كل عام.
وأكد”غوتيريش”أن العالم يشهد اتساعا غير مسبوق في فجوة التفاوت، حيث تتكدس الثروات في أيدي قلة، بينما يواصل ملايين الأشخاص حول العالم معاناتهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والسكن والتعليم، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة هذه الاختلالات.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى الاستثمار في العمل اللائق، وتوسيع التغطية الصحية الشاملة، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، إلى جانب إصلاح الهيكل المالي الدولي، بما يتيح للدول النامية الحصول على التمويل اللازم وتخفيف أعباء الديون لدعم مسارات التنمية المستدامة.
وتحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي”لنيلسون مانديلا”منذ أن اعتمدته الجمعية العامة في نوفمبر 2009، تكريماً لدوره في النضال ضد نظام الفصل العنصري”بجنوب إفريقيا”، وترسيخا لقيم الحرية والعدالة والمصالحة والسلام، مع دعوة الأفراد إلى المساهمة في خدمة مجتمعاتهم وإحداث أثر إيجابي.
ويعد”نيلسون مانديلا”أحد أبرز رموز النضال من أجل الحرية في القرن العشرين، إذ انضم إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي عام 1942، وقاد جهود مقاومة نظام الفصل العنصري، قبل أن يُحكم عليه بالسجن المؤبد عام 1964، ويقضي 27 عاماً خلف القضبان، رافضاً التخلي عن مبادئه مقابل الإفراج عنه.
وعقب إطلاق سراحه سنة 1990، قاد”مانديلا”مفاوضات تاريخية أنهت نظام”الأبارتايد”، وتقاسم جائزة نوبل للسلام عام 1993 مع الرئيس الجنوب إفريقي”فريدريك ويليام دي كليرك”، قبل أن يصبح في عام 1994 أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا، ويقود مرحلة المصالحة الوطنية، ثم يتقاعد عام 1999 متفرغاً للعمل الإنساني.
ولا يزال إرث مانديلا، الذي توفي في الخامس من دجنبر 2013، يشكل مرجعاً عالمياً في الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن أفضل طريقة لتخليد ذكراه تتمثل في مواصلة العمل من أجل بناء مجتمعات أكثر إنصافاً وتضامناً.