جددت الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب دعوتها إلى مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، دفاعا عن استقلال مهنة المحاماة وتعزيز حقوق الدفاع، مؤكدة أن المرحلة الحالية تفرض تحديات حقيقية على مستقبل المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة.
وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن المحاماة تمثل مكونا أساسيا من مكونات العدالة وضمانة للحق في الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات، مشددة على أن الدفاع عن استقلال المهنة وتحصين ضمانات ممارستها مسؤولية جماعية لا تقبل التراجع أو المساومة.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية جميع هيئات المحامين والنقباء بالمغرب إلى الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى حين الاستجابة الفعلية للمطالب المشروعة وتحقيق الغاية المنشودة، بما يضمن تحصين المهنة واستقلالها وصون كرامة ممارسيها.
كما شددت على أهمية وحدة الموقف المهني في هذه المرحلة، معتبرة أن أي مسار تفاوضي جاد ومسؤول ينبغي أن يفضي إلى نتائج ملموسة تحمي المهنة من كل ما قد يمس استقلالها أو يضعف دورها في الدفاع عن الحقوق والحريات.
واستحضرت الجمعية المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، المنعقد في هافانا سنة 1990، ولا سيما ما يرتبط باستقلال المحامين وحقهم في ممارسة مهنتهم دون تدخل أو ضغوط أو عوائق غير مشروعة.
وفي السياق ذاته، أكدت أن احترام هذه المبادئ الدولية ينبغي ألا يظل التزاما نظريا، بل يتعين أن يجد ترجمته العملية في التشريعات والسياسات والممارسات المرتبطة بمهنة المحاماة، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان وضمان الحق في المحاكمة العادلة.
وأوضحت الجمعية أن مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية تأتي، وفق تعبيرها، دفاعا عن مبادئ تتجاوز المصالح المهنية الضيقة، وفي مقدمتها استقلال القضاء واستقلال المحاماة وحقوق الدفاع والحق في الولوج إلى العدالة.
وفي ختام بيانها، وجهت الجمعية التحية والتقدير إلى المحاميات والمحامين بمختلف ربوع المملكة، مشيدة بما أبانوا عنه من صمود ووحدة ومسؤولية وتمسك بالدفاع عن استقلال المهنة وكرامتها.
كما نوهت بمختلف المبادرات المهنية والنضالية الرامية إلى توحيد الصف والدفاع عن مستقبل المحاماة المغربية، مؤكدة أن تحصين مهنة المحاماة هو تحصين للعدالة، وأن استقلال المحامي يشكل ضمانة لاستقلال الدفاع وحماية الحقوق والحريات.
وأكدت الجمعية، في ختام موقفها، أن المعركة من أجل مهنة حرة ومستقلة وكريمة، ومن أجل عدالة مكتملة الأركان، تظل مرتبطة بوجود دفاع مستقل وقوي.