أقرت الحكومة الإسبانية، في قراءة أولى، مشروعين قانونين جديدين يتعلقان باللجوء وإصلاح قانون الأجانب، في خطوة تهدف إلى ملاءمة التشريع الوطني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، وتسريع دراسة طلبات الحماية الدولية وتشديد آليات التعامل مع الدخول غير النظامي.
وبموجب الإصلاحات المقترحة، ستعتمد السلطات الإسبانية إجراءً حدودياً خاصاً لمعالجة طلبات اللجوء في حالات محددة، على أن يتم البت فيها داخل أجل أقصاه 12 أسبوعاً، يظل خلالها طالب الحماية تحت تصرف السلطات الإسبانية، وذلك بهدف تسهيل إعادة الأشخاص الذين ترفض طلباتهم.
وفي السياق ذاته، يميز مشروع قانون اللجوء بين مسطرة عادية لدراسة الطلبات وأخرى مستعجلة، يفترض حسمها في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، مع تأكيد الحكومة الإسبانية أن تسريع الإجراءات لا يعني إلغاء دراسة الملفات أو المساس بالضمانات القانونية الممنوحة لطالبي الحماية.
أما في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية، فيقترح إصلاح قانون الأجانب اعتماد آلية جديدة تحت اسم «الفرز» (Triaje)، مخصصة للأشخاص الذين يدخلون الأراضي الإسبانية دون الخضوع للمراقبة الحدودية، وتشمل الفحص الطبي وتقييم درجة الهشاشة وتحديد الهوية وجمع البيانات البيومترية والتفتيش الأمني، قبل تحديد المسطرة القانونية المناسبة لكل حالة.
وبينما يتيح الميثاق الأوروبي مدة تصل إلى سبعة أيام لإجراء عملية الفرز، اختارت الحكومة الإسبانية الإبقاء على سقف 72 ساعة، مع إمكانية تمديده بقرار قضائي، بهدف الحد من مدة بقاء المهاجرين داخل المنشآت الشرطية إلى الحد الضروري.
كما تتضمن الإصلاحات مقتضيات تسمح بمنع دخول الأشخاص الذين يصلون بشكل غير نظامي ولا يستوفون شروط الاستفادة من الحماية الدولية، إلى جانب اعتماد مسطرة للعودة يمكن أن تمتد إلى 12 أسبوعاً.
وفي المقابل، تقترح النصوص توسيع نطاق بعض أشكال الحماية من خلال تحديث تعريفات الحماية الدولية ووضع اللاجئ والحماية الفرعية، مع إدراج الاضطهاد المرتبط بالنوع الاجتماعي أو الهوية والتعبير الجندري والإعاقة ضمن الحالات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار عند دراسة طلبات الحماية.
وأوضح وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن الإصلاحات تقوم على مقاربة تستند إلى الضمانات واحترام حقوق الإنسان، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان إدارة الحدود ومنع إساءة استخدام نظام الحماية الدولية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز، فيما لا تزال مشاريع القوانين في مرحلتها الأولية، إذ ينتظر أن تخضع لمراجعة الهيئات الاستشارية المختصة قبل إحالتها إلى البرلمان الإسباني لاستكمال المسار التشريعي.