تستعد مدينة لاغوس النيجيرية لاحتضان الدورة العاشرة من مهرجان «لايتس، كاميرا، أفريقيا!» السينمائي، الذي يعود إلى الواجهة بعد توقف دام ست سنوات، وذلك بمركز «موسون»، إلى غاية 3 أكتوبر، بمشاركة مجموعة من الأفلام القادمة من مختلف أنحاء القارة الأفريقية والشتات الأفريقي، إلى جانب تنظيم جلسات نقاشية ولقاءات مع صناع الأفلام، وعروض موسيقية، وبرامج مخصصة للتواصل المهني.
وتنعقد دورة هذا العام تحت شعار «كونفيفيوم: في التجمع»، في توجه يروم إحياء فضاء مشترك يجمع صناع السينما والجمهور والفنانين، ويعزز حضور السينما المستقلة، من خلال برنامج فني يتضمن عرض عشرة أفلام، إلى جانب محادثات وورشات عمل وفعاليات تتيح فرص التواصل وتبادل الخبرات بين المهنيين في القطاع السينمائي.
وحرصت إدارة المهرجان على إتاحة المشاركة في مختلف فعالياته بشكل مجاني، شريطة التسجيل المسبق، بهدف توسيع دائرة الجمهور وإتاحة الفرصة أمام المهتمين بالسينما الأفريقية لمتابعة العروض والأنشطة المبرمجة.
عودة بعد ست سنوات من التوقف
تعود انطلاقة مهرجان «لايتس، كاميرا، أفريقيا!» إلى سنة 2011، حيث شكل على مدى دوراته منصة لدعم السينما المستقلة وتسليط الضوء على الإنتاجات الأفريقية. غير أن المهرجان توقف عن تنظيم فعالياته الحضورية عقب دورة 2019، متأثرًا بتداعيات جائحة كورونا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتمويل، التي حالت دون استئناف أنشطته خلال السنوات اللاحقة.
وتأتي هذه العودة في إطار مساعي الجهة المنظمة إلى الحفاظ على فضاء مخصص للأعمال السينمائية المستقلة، خصوصًا الإنتاجات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى الجمهور بسبب محدودية فرص توزيعها وعرضها عبر القنوات التجارية التقليدية.
وفي هذا السياق، تتجه إدارة المهرجان إلى اعتماد تنظيمه مرة كل سنتين، باعتباره خيارًا يتيح استمرارية التظاهرة وتعزيز قدرتها على استقطاب الأعمال السينمائية والمشاركين، بدلًا من الغياب لفترات زمنية طويلة.
منصة لدعم السينما المستقلة وتعزيز التوزيع
يواصل المهرجان رهانه على إبراز الإنتاجات السينمائية المستقلة، من خلال تقديم باقة من الأفلام الطويلة والقصيرة القادمة من نيجيريا ومختلف الدول الأفريقية، إلى جانب أعمال من الشتات الأفريقي، بما يوفر فرصًا إضافية أمام المخرجين وصناع الأفلام لعرض إبداعاتهم والتواصل مع جمهور أوسع.
ولا يقتصر البرنامج على العروض السينمائية، بل يشمل أيضًا جلسات حوارية ولقاءات مباشرة مع صناع الأعمال، فضلًا عن فعاليات مهنية تستهدف تعزيز التعاون وتبادل التجارب بين مختلف الفاعلين في الصناعة السينمائية، بما يسهم في بناء شبكات مهنية جديدة وفتح آفاق إضافية أمام الإنتاجات المستقلة.
ويفتتح المهرجان فعاليات دورته العاشرة بعرض فيلم «شاين يور آيز» للمخرج ماتياس مارياني، فيما يُختتم البرنامج بعرض فيلم «وين نيجيريا هابنز» للمخرجة إيما إيدوسيو، ضمن قائمة من الأعمال السينمائية التي تعكس تنوع التجارب والرؤى الفنية الأفريقية.
ومن خلال هذه الدورة، يسعى مهرجان «لايتس، كاميرا، أفريقيا!» إلى استعادة دوره كمنصة ثقافية وفنية تجمع المبدعين والجمهور، وتدعم حضور السينما المستقلة، مع توفير مساحة للحوار والتبادل الثقافي وتعزيز فرص انتشار الإنتاج السينمائي الأفريقي.