يشهد المشهد السياسي المغربي تطورات متسارعة في ظل تداول معطيات بشأن احتمال عدم مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، التي تقود فاطمة الزهراء المنصوري مشاورات تشكيلها، بالتزامن مع استعداد حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اجتماع طارئ لقيادته، لمناقشة مستجدات المرحلة السياسية المقبلة، في سياق يطبعه الترقب بشأن ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب نتائج الانتخابات التي أعادت ترتيب موازين القوى داخل البرلمان، وفتحت المجال أمام مشاورات سياسية جديدة تروم تحديد طبيعة التحالفات الحزبية وتركيبة الحكومة المقبلة، وسط تساؤلات بشأن إمكانية إعادة رسم خريطة الأغلبية وتوزيع الأدوار بين مختلف المكونات السياسية.
ويثير احتمال غياب حزب التجمع الوطني للأحرار عن التشكيلة الحكومية المقبلة مجموعة من التساؤلات حول طبيعة التحالفات التي قد تفرزها المشاورات الجارية، ومدى إمكانية توجه حزب الأصالة والمعاصرة نحو بناء أغلبية برلمانية جديدة تضم أحزاباً أخرى، بما فيها بعض مكونات الكتلة السياسية، وفق السيناريوهات المتداولة في الأوساط السياسية.
وفي هذا السياق، يكتسي الاجتماع المرتقب لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة، بالنظر إلى ما قد يشكله من فرصة لتقييم نتائج الانتخابات، ومناقشة مستجدات المشاورات الحكومية، فضلاً عن تحديد التوجهات والخيارات السياسية للحزب خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي الوطني.
وفي المقابل، يظل مستقبل مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة رهيناً بمسار المفاوضات والاتفاقات السياسية بين مختلف الأطراف، إذ لا تزال إمكانية انتقال الحزب إلى المعارضة أحد السيناريوهات المطروحة، دون أن يعني ذلك حسم هذا التوجه في غياب قرارات رسمية صادرة عن الهيئات المعنية.
كما تطرح هذه الاحتمالات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية بين مكونات المشهد السياسي، وما إذا كان عدم التوصل إلى اتفاق حول صيغة المشاركة الحكومية قد يدفع بعض الأحزاب إلى إعادة النظر في تموقعها السياسي، سواء داخل الأغلبية أو في صفوف المعارضة.
ومن جهة أخرى، قد يضطلع حزب الأصالة والمعاصرة بدور محوري في أي ترتيبات جديدة للأغلبية، بالنظر إلى موقعه في المشاورات السياسية، وما تفرضه المرحلة من توافقات بين الأحزاب المعنية لتشكيل تحالف برلماني قادر على ضمان الأغلبية وتوفير شروط الاستقرار الحكومي.
وبين الاجتماعات الحزبية والمشاورات الجارية والسيناريوهات المتداولة، يظل المشهد السياسي المغربي مفتوحاً على احتمالات متعددة، في انتظار صدور مواقف رسمية من قيادات الأحزاب المعنية، من شأنها توضيح طبيعة التفاهمات السياسية والكشف عن ملامح الحكومة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة المشاورات الجارية على إنتاج تحالف حكومي جديد، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب التحالفات السياسية، أم أن المفاوضات ستفضي إلى صيغة توافقية تحافظ على جزء من التوازنات القائمة.