بمناسبة اليوم العالمي للمدرس، الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل سنة، عبر الاتحاد الوطني للتعليم عن رفضه الاكتفاء بالتهاني والخطابات الاحتفالية، معتبراً أن ما وصفه بـ«الاحتفاء الموسمي» لا ينسجم مع الواقع المهني الذي يعيشه المدرسون، في ظل استمرار عدد من الإكراهات داخل المنظومة التعليمية.
وأكد الاتحاد، في بيان صادر عنه يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، أن الأزمات والاختلالات التي تعرفها المنظومة التعليمية ما تزال قائمة، في وقت يُطلب فيه من المدرسين تقديم المزيد من التضحيات وتحمل أعباء إضافية، دون أن يواكب ذلك، بحسبه، إنصاف فعلي أو تقدير ملموس للجهود المبذولة.
واعتبر التنظيم النقابي أن الاحتفاء بالأستاذ في يوم واحد، مقابل استمرار معاناته المهنية على مدار السنة، لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الإجراءات العملية، مشدداً على أن كرامة المدرس تقتضي قرارات ملموسة تكرس مكانته باعتباره أساس المدرسة وفاعلاً محورياً في أي إصلاح مرتقب.
وانتقد الاتحاد استمرار تكليف الأساتذة بالعمل بعد الساعة الرابعة والنصف مساءً، إلى جانب العمل يوم السبت، معتبراً أن احترام المقتضيات القانونية أصبح، وفق تعبيره، خاضعاً للتأويل، بحيث يتم التشديد على الواجبات مقابل عدم الالتزام نفسه عندما يتعلق الأمر بحقوق الأستاذ وزمن عمله.
كما انتقدت الكتابة العامة للاتحاد توظيف عبارة «مصلحة المتعلم» لتبرير تحميل المدرسين أعباء إضافية وتمديد زمن العمل، مؤكدة أن حماية حقوق التلميذ لا ينبغي أن تتم على حساب حقوق المدرس، وأن تحقيق مدرسة ذات جودة يظل مرتبطاً بتحسين ظروف عمل الأطر التعليمية وعدم استنزافها.
وأشار البيان إلى استمرار عدد من الملفات التي تنتظر المعالجة والإنصاف، من بينها إقرار التعويض التكميلي، وتعميم منحة 10 آلاف درهم، إلى جانب التعويض عن الأعباء المرتبطة بما يسمى «مدارس الريادة»، فضلاً عن ملفات أخرى اعتبر الاتحاد أنها تتطلب حلولاً واضحة وعاجلة.
وأكد التنظيم النقابي أن الأساتذة لم يعودوا يكتفون بالتقدير اللفظي والمناسباتي، مطالباً بتحويل خطابات الاحتفاء إلى إجراءات فعلية، والانتقال من الوعود إلى التنفيذ، بما يضمن تحسين ظروف العمل والاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية لهيئة التدريس.
وشدد الاتحاد على أن الخامس من أكتوبر ينبغي أن يشكل مناسبة لإعادة وضع قضية الأستاذ في صلب النقاش حول إصلاح المدرسة، رافضاً اختزال المدرس في دور منفذ للتعليمات أو اعتباره مجرد مورد بشري قابل لتحمل المزيد من الأعباء، ومؤكداً أنه فاعل أساسي في المنظومة التعليمية.
وفي السياق ذاته، أوضح الاتحاد أن الدفاع عن حقوق الأستاذ لا يتعارض مع مصلحة التلميذ، محذراً من استخدام المذكرات الإدارية كوسيلة لتجاوز المقتضيات القانونية، أو تحويل مصلحة المتعلم إلى مبرر للمساس بحقوق هيئة التدريس.
وخلص البيان إلى الدعوة لإرساء مدرسة عمومية تحترم حقوق المتعلم والمدرس معاً، وتطبيق المقتضيات القانونية بشكل متوازن على الجميع، بما يضمن صون حقوق الأساتذة وتحسين ظروف عملهم على مدار السنة، وليس فقط من خلال تهنئة عابرة بمناسبة اليوم العالمي للمدرس.