سجلت الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء أداءً إيجابياً خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما ارتفع رقم معاملاتها المجمّع بنسبة 10.6 في المائة ليصل إلى نحو 196 مليار درهم، مقابل 177.3 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ووفق تقرير تحليلي صادر عن شركة الأبحاث والاستشارة المالية M.S.IN بداية أكتوبر الجاري، ارتفعت كتلة الأرباح الإجمالية للشركات المدرجة بنسبة 7.4 في المائة، لتبلغ 29.4 مليار درهم، مقابل 27.4 مليار درهم قبل عام، بزيادة صافية تناهز 2.04 مليار درهم.
وبذلك سجلت أرباح الشركات المدرجة أعلى مستوى لها ضمن السلسلة الممتدة منذ النصف الأول من سنة 2018، عندما بلغت 16.2 مليار درهم، أي أن المستوى الحالي يقارب 1.8 مرة ما كان عليه قبل ثماني سنوات.
القطاع المنجمي يقود النمو
وجاء القطاع المنجمي في صدارة القطاعات الداعمة لهذا الأداء، بعدما قفز رقم معاملاته بنسبة 145 في المائة، بزيادة بلغت نحو 7.8 مليارات درهم.
كما ساهم القطاع بحوالي 3.6 مليارات درهم في نمو كتلة الأرباح، بعدما ارتفع صافي أرباح الشركات المنجمية من 563 مليون درهم إلى نحو 4.2 مليارات درهم.
وتصدرت مجموعة «مناجم» هذا الأداء، بعدما بلغ رقم معاملاتها 11.8 مليار درهم، بزيادة قدرها 166 في المائة، فيما ارتفعت أرباحها الصافية إلى حوالي 3.8 مليارات درهم، مقابل 380 مليون درهم فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحل قطاع التأمين ثانياً من حيث نمو رقم المعاملات، بزيادة بلغت 3.2 مليارات درهم، أي بنسبة 21.2 في المائة، يليه قطاع التوزيع بزيادة قدرها 2.4 مليار درهم، ثم قطاع النفط والغاز بنحو 1.1 مليار درهم.
عوامل اقتصادية تدعم الأداء
وأرجع التقرير هذا التحسن إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الارتفاع القوي في أسعار المعادن، الذي انعكس بشكل مباشر على مداخيل الشركات المنجمية.
كما استفادت الشركات من استمرار التضخم في مستويات متحكم فيها، بأقل من 2 في المائة خلال النصف الأول من السنة، إلى جانب تحسن الظروف المناخية خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 مقارنة بالموسم السابق.
وساهمت كذلك الدينامية التي عرفها قطاعا العقار والبناء والأشغال العمومية، مدعومة ببرنامج دعم السكن واستمرار جهود محاربة السكن غير اللائق، في تعزيز نشاط عدد من الشركات.
ومن بين العوامل الأخرى التي دعمت النتائج، انطلاق مشاريع طرقية وفندقية ورياضية مرتبطة بالاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، إضافة إلى الأداء القوي لفرع التأمين على الحياة.
البنوك تستفيد من انخفاض كلفة المخاطر
بدوره، سجل القطاع البنكي تحسناً في نتائجه، إذ ارتفع الناتج البنكي الصافي للأبناك المدرجة بنسبة 1.34 في المائة ليصل إلى 49.7 مليار درهم.
وجاء هذا التطور مدعوماً بارتفاع هامش الفائدة بنسبة 8.1 في المائة وهامش العمولات بنسبة 6.6 في المائة، وهو ما ساهم في تعويض تراجع أنشطة السوق بنسبة 22.7 في المائة.
كما ارتفعت النتيجة الصافية حصة المجموعة بنسبة 6.7 في المائة لتصل إلى 13.3 مليار درهم، مستفيدة خصوصاً من تراجع كلفة المخاطر بنسبة 34.7 في المائة، من 6.9 مليارات إلى 4.5 مليارات درهم.
وساهمت مجموعة البنك الشعبي في هذا التحسن بـ302.8 مليون درهم، متبوعة بـبنك أفريقيا بـ230.2 مليون درهم، ثم البنك المغربي للتجارة والصناعة بـ129.8 مليون درهم.
ارتفاع الفائدة يضغط على بعض القطاعات
في المقابل، شكل الارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة خلال النصف الأول من السنة ضغطاً على أنشطة السوق لدى الأبناك وعلى نتائج التوظيفات في قطاع التأمين.
وأوضح التقرير أن هذا الوضع ارتبط بالضغط الذي مارسته الخزينة على السوق الداخلية، إلى جانب عمليات تعبئة الأموال الكبيرة، ما انعكس على مساهمة قطاع التأمين في إجمالي الأرباح، التي تراجعت بحوالي 1.18 مليار درهم رغم نمو رقم معاملاته.
كما سجلت اتصالات المغرب تراجعاً قوياً في أرباحها بنسبة 39.7 في المائة، من 4.1 مليارات درهم إلى 2.5 مليار درهم، وهو ما جعلها صاحبة أكبر تأثير سلبي على الحصيلة الإجمالية، بحوالي 1.65 مليار درهم، رغم ارتفاع رقم معاملاتها بنسبة 5.4 في المائة.
وتبرز حصيلة النصف الأول من 2026 أن أداء الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء استفاد من مجموعة من المحركات، أبرزها انتعاش القطاع المنجمي، وتراجع كلفة المخاطر البنكية، وتحسن النشاط الاقتصادي، وتسارع الأوراش المرتبطة بكأس العالم 2030.
غير أن هذه الدينامية تظل محاطة بعدد من التحديات، خصوصاً استمرار الضغط على بعض القطاعات، مثل الاتصالات والتأمين، وتأثير أسعار الفائدة، فضلاً عن ارتباط جزء مهم من النمو بتطور أسعار المعادن خلال الفترة المقبلة.
