دخلت الشراكة بين المركز المغربي للتكنولوجيا المالية وبنك أفريقيا مرحلة التنفيذ العملي، من خلال إطلاق ثلاثة مشاريع مشتركة مع شركات ناشئة متخصصة في مجال التكنولوجيا المالية، وذلك في إطار تفعيل الاتفاقية الموقعة بين الطرفين خلال أبريل الماضي.
وجاء الإعلان عن هذه الخطوة خلال لقاء احتضنه، أول أمس الاثنين، المقر الرئيسي لبنك أفريقيا في الدار البيضاء، حيث جرى وضع آليات عملية لتعزيز التعاون بين المؤسسة البنكية والشركات الناشئة، وتمكين هذه الأخيرة من اختبار حلولها داخل بيئة مصرفية فعلية، بما يتيح تحويل الأفكار المبتكرة إلى تطبيقات وحالات استخدام قابلة للتجربة والتطوير.
وترتكز آلية التعاون الجديدة على أربعة محاور أساسية، أولها اعتماد مسار سريع يهدف إلى تقليص المراحل الإدارية والتقنية اللازمة للانتقال من دراسة حلول التكنولوجيا المالية إلى اختبارها وتطبيقها بشكل عملي.
ويتمثل المحور الثاني في توفير بيئة تكنولوجية وتجريبية مؤطرة للشركات الناشئة، بما يسمح لها باختبار حلولها وحالات استخدامها على مستوى الأنظمة المصرفية.
أما المحور الثالث، فيتعلق بتعبئة خبرات بنك أفريقيا لفائدة الشركات التي يواكبها المركز المغربي للتكنولوجيا المالية، من خلال تنظيم ورشات عمل وتكوينات متخصصة، إلى جانب جلسات للتوجيه والمواكبة.
ويركز المحور الرابع على الابتكار المفتوح، عبر طرح الاحتياجات والتحديات الفعلية التي يواجهها البنك أمام الشركات الناشئة، بهدف تطوير حلول مبتكرة تستجيب بشكل مباشر لمتطلبات القطاع المصرفي.
وشهدت المرحلة الأولى من تفعيل هذه الشراكة إطلاق ثلاثة مشاريع مع شركات ناشئة يواكبها المركز المغربي للتكنولوجيا المالية.
ويتعلق المشروع الأول بشركة Sahl Financial، التي تعمل على تطوير منصة لجمع وتحليل البيانات المالية وتقييم الجدارة الائتمانية، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما شركة Daret، فتعمل على تطوير حل رقمي لتحديث وتدبير نظام الادخار الجماعي المعروف باسم «دارت»، من خلال رقمنة آليات الادخار التشاركي وتبسيط عمليات إدارتها.
ويهم المشروع الثالث شركة ProximaReg المتخصصة في تكنولوجيا التنظيم والامتثال، والتي تطور حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المؤسسات المالية على تتبع متطلبات الامتثال للقوانين والأنظمة التنظيمية.
وتعكس هذه المشاريع توجهاً نحو إرساء نموذج عملي للتعاون بين المؤسسات البنكية والشركات الناشئة، يقوم على تطوير واختبار حلول تستجيب لاحتياجات واستخدامات فعلية، بدل الاكتفاء بإبرام اتفاقيات شراكة دون الانتقال إلى مرحلة التجريب والتطبيق.
ويستهدف هذا المسار دعم الابتكار داخل القطاع المصرفي، وتسريع تطوير الحلول الرقمية، وفتح المجال أمام الشركات الناشئة لاختبار تقنياتها في بيئة مصرفية حقيقية، بما يعزز فرص تحويل الابتكارات التكنولوجية إلى حلول قابلة للتطبيق على نطاق أوسع.