كشف تقرير أمريكي حديث عن تحركات ديبلوماسية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء القطيعة بين المغرب والجزائر، تزامنا مع اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797 خلال أكتوبر 2025، والذي كرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأرضية تفاوضية رئيسية لحل نزاع الصحراء المغربية.
وأوضح التقرير الصادر عن مركز الأبحاث الأمريكي “Stimson Center” أن إدارة الرئيس الأمريكي “Donald Trump” تحركت بشكل فعلي لدفع المصالحة بين الرباط والجزائر، بعدما أعلن المبعوث الأمريكي الخاص “Steve Witkoff “خلال أكتوبر 2025 العمل على اتفاق مصالحة بين البلدين، متوقعا تحقيق تقدم في غضون ستين يوما.
وفي السياق ذاته، أبرز التقرير أن زيارة المستشار الأمريكي “Massad Boulos” إلى الجزائر خلال يوليوز 2025 عكست جدية المساعي الأمريكية الرامية إلى تخفيف التوتر الإقليمي وفتح صفحة جديدة في العلاقات المغاربية، خاصة في ظل الرغبة الأمريكية في تقوية الاستقرار بمنطقة الساحل وتفادي تصاعد التوترات الأمنية.
وأضاف المصدر أن الدعوة التي وجهها جلالة الملك محمد السادس “نصره الله “إلى الرئيس الجزائري من أجل حوار أخوي شكلت أرضية سياسية داعمة لهذه التحركات، في وقت تعتبر فيه واشنطن أن إنهاء القطيعة سيساهم في تعزيز التكامل الاقتصادي المغاربي وتوسيع التعاون الأمني والطاقي والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
وأكد التقرير أن المغرب رسخ خلال السنوات الأخيرة موقعه الديبلوماسي بخصوص قضية الصحراء المغربية، مبرزا أن الرباط تدير فعليا الأقاليم الجنوبية الواقعة غرب الجدار الأمني، بينما لا تتوفر جبهة البوليساريو على أي حضور إداري أو مدني داخل المنطقة، إذ يتركز أتباعها بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري.
كما أشار المركز الأمريكي إلى أن التحولات الدولية المتسارعة عززت الطرح المغربي، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2020 بسيادة المغرب على صحرائه، ثم إعلان دول الاتحاد الأوروبي دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق.
وفي المقابل، سجل التقرير استمرار التوتر بين الرباط والجزائر بسبب الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو، موضحا أن المنطقة تعرف سباق تسلح متصاعدا، بعدما بلغت الميزانية العسكرية المغربية لسنة 2025 حوالي 13 مليار دولار، مقابل 25 مليار دولار خصصتها الجزائر لقطاع الدفاع.
وتابع المصدر أن الديبلوماسية المغربية حققت اختراقات مهمة داخل القارة الإفريقية، بعدما تراجع عدد الدول المعترفة بالكيان الانفصالي إلى خمس عشرة دولة فقط، مقابل افتتاح اثنتين وعشرين دولة إفريقية لقنصليات بالأقاليم الجنوبية، فضلا عن دعم إحدى وثلاثين دولة لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد التقرير أن الاتحاد الأوروبي ما يزال الشريك التجاري الأول للمغرب، مستحوذا على نحو 68 في المائة من الصادرات المغربية، إلى جانب استمرار برامج الدعم المالي والاستثماري الموجهة للمملكة، خاصة في مجالات الانتقال الأخضر والطاقة والهجرة والأمن.
كما رصد التقرير تنامي الحضور المغربي بالقارة الإفريقية عبر الاستثمارات البنكية والاتصالات والأسمدة، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، والذي اعتبره المركز مشروعا استراتيجيا يعزز النفوذ الاقتصادي والطاقي للمملكة داخل القارة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يواصل تنويع شراكاته الدولية مع الحفاظ على تحالفه الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بالتوازي مع توسيع تعاونه الاقتصادي مع الصين ودول الخليج، في إطار سياسة خارجية تقوم على التوازن وعدم الارتهان لشريك دولي واحد.