أكد “صندوق النقد الدولي” أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها نيجيريا خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تعزيز الاستقرار الاقتصادي واستعادة ثقة المستثمرين، غير أن آثار هذه الإصلاحات لم تنعكس بعد على الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين الذين لا يزالون يواجهون معدلات فقر مرتفعة وتحديات اجتماعية متزايدة.
وأوضح الصندوق، في أحدث مراجعة له ضمن مشاورات المادة الرابعة، أن الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة النيجيرية منذ عام 2023 بقيادة الرئيس بولا تينوبو، بما في ذلك رفع دعم الوقود، وتحرير سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية، ساعدت على إعادة بناء الاحتياطات الأجنبية وتحسين إدارة الاقتصاد الكلي وتعزيز الاستقرار المالي.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن هذه السياسات، رغم مساهمتها في تقوية الثقة بالاقتصاد النيجيري، أدت كدلك إلى زيادة الضغوط الاجتماعية، حيث يقدر معدل الفقر بنحو 63 في المائة، بالتزامن مع اتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، ما يعكس استمرار الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الإيجابية والواقع المعيشي للأسر.
كما سجل الاقتصاد النيجيري مؤشرات إيجابية على مستوى جذب الاستثمارات، إذ ساهم تحسن كفاءة سوق الصرف الأجنبي وارتفاع مصداقية السياسات الاقتصادية في عودة البلاد إلى أسواق رأس المال الدولية واستقطاب تدفقات جديدة من الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب تراجع علاوات المخاطر.
وعلاوة على ذلك، أشار الصندوق إلى أن احتياطات النقد الأجنبي بلغت نحو 50 مليار دولار، وفق تقديرات البنك المركزي النيجيري، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ 17 عاماً، ما يعزز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية الخارجية.
غير أن المؤسسة المالية الدولية حذرت من الاعتماد الكبير على استثمارات المحافظ الأجنبية التي تمثل نحو 95 في المائة من إجمالي تدفقات رأس المال المسجلة خلال الربع الأول من العام الجاري، والبالغة 10.37 مليار دولار، معتبرة أن هذا النوع من الاستثمارات يبقى أكثر عرضة للتقلبات ومخاطر إعادة التمويل مقارنة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الأجل.
وفي توقعاته المستقبلية، رجح صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد النيجيري نمواً بنسبة 4.1 في المائة خلال العام الجاري، على أن يرتفع إلى 4.3 في المائة بحلول عام 2027، مع الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يدعم الإيرادات العامة لنيجيريا باعتبارها أكبر منتج للنفط في إفريقيا، لكنه قد يؤدي في الوقت ذاته إلى زيادة تكاليف الوقود والغذاء محلياً، بما يفاقم الضغوط التضخمية ويعمق مستويات الفقر.