أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد”ناصر بوريطة”، أن المغرب يعتمد دبلوماسية براغماتية لا تجعل من توقيع الاتفاقيات هدفاً في حد ذاته، بل تعتبرها وسيلة لتحقيق نتائج ملموسة على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والقنصلية، مشدداً على أن الأولوية تبقى لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها وضمان أثرها الفعلي.
وأوضح السيد”بوريطة”، خلال جلسة تشريعية عمومية بمجلس النواب خُصصت للتصويت على 22 مشروع قانون للموافقة على 22 اتفاقية دولية، أن المقاربة المغربية تقوم على صياغة اتفاقيات دقيقة ومحكمة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة تخدم المصالح الوطنية وتعزز مكانة المملكة على الساحة الدولية.
كما أشار الوزير إلى أن الاتفاقيات المعروضة تشمل 17 اتفاقية ثنائية و5 اتفاقيات متعددة الأطراف، مبرزاً أن جزءاً مهماً منها يهم التعاون الاقتصادي في مجالات الجمارك والضرائب والنقل والخدمات الجوية واللوجستيك، وذلك من خلال شراكات مع عدد من الدول الإفريقية والدولية.
كما أفاد بأن سبع اتفاقيات أخرى تندرج ضمن التعاون القضائي، وتشمل المساعدة القضائية في المجال الجنائي، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، وتسليم المطلوبين، بما يعزز التعاون القانوني والقضائي بين المغرب وشركائه.
ومن جهة أخرى، كشف السيد”بوريطة” عن وجود ثلاث اتفاقيات ذات طابع عسكري مع كل من “بوركينا فاسو”و”الكاميرون” و”أذربيجان”، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات بين المملكة وهذه الدول.
أما على مستوى الاتفاقيات متعددة الأطراف، فأوضح المسؤول الحكومي أنها تشمل إحداث مقرات لمنظمات إقليمية إفريقية بالرباط، إلى جانب اتفاقيات مرتبطة بالنقل البحري وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وأكد الوزير أن ثلثي هذه الاتفاقيات تهم القارة الإفريقية، سواء في إطار التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف، ما يعكس استمرار التوجه الاستراتيجي للمغرب نحو تعزيز حضوره وشراكاته داخل إفريقيا.
وأضاف أن 40 في المائة من هذه الاتفاقيات تم توقيعها بمدينة “الداخلة” أو “العيون”، في دلالة سياسية ودبلوماسية تعكس تنامي الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وترسيخ مكانتها كفضاء لاحتضان اللقاءات والاتفاقيات الدولية.
و أبرز السيد”بوريطة” أن استضافة “الرباط” لعدد متزايد من المنظمات الإفريقية يندرج ضمن رؤية تروم تعزيز مكانة العاصمة المغربية كمركز دبلوماسي إفريقي بارز، مشيراً إلى أن المملكة تحتضن حالياً 42 سفارة إفريقية من أصل 53 دولة بالقارة، إضافة إلى 15 منظمة إفريقية تتخذ من الرباط مقراً لها.
وختم الوزير بالتأكيد على أن عدداً من هذه الاتفاقيات يحمل بعداً قنصلياً مباشراً يهم المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة تلك المتعلقة بالاعتراف المتبادل برخص السياقة والنقل الطرقي ونقل المحكومين، إلى جانب مساهمتها في دعم المبادلات الاقتصادية وتعزيز التعاون الدولي للمملكة.