تستعد عدة دول أوروبية لمواجهة موجة حر جديدة ومتصاعدة الشدة خلال الأيام المقبلة، وسط تحذيرات من تأثيراتها الصحية والاقتصادية، وإجراءات استثنائية شملت إغلاق مدارس وتعليق بعض خدمات النقل، في ظل توقعات ببلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية بعدد من الدول.
وأعلنت السلطات الفرنسية حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر في 49 مقاطعة، في سابقة تعكس خطورة الوضع المناخي، إلى جانب وضع 40 مقاطعة أخرى تحت التأهب البرتقالي. ومن المرتقب أن يتأثر أكثر من 90 في المائة من سكان”فرنسا”بهذه الموجة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير لحماية العمال، خاصة في قطاع البناء، وتكييف ظروف العمل والدراسة للحد من المخاطر المرتبطة بالحرارة المرتفعة.
كما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية من ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة خلال هذه الفترة من السنة، سواء خلال النهار أو الليل، في معظم أنحاء البلاد و”جزر الباليار”، متوقعة استمرار الأجواء الحارة حتى منتصف الأسبوع رغم تسجيل انخفاض نسبي ابتداء من الخميس.
كما رفعت”البرتغال”مستوى التأهب في عدد من المناطق الداخلية إلى الدرجة البرتقالية، مع توقع أن يكون يوم الثلاثاء الأكثر حرارة، فيما تشهد”بلجيكا”إجراءات احترازية شملت إلغاء عدد من رحلات القطارات خلال فترات الذروة الحرارية، بعدما رجحت التوقعات أن يكون الأسبوع الحالي من بين الأشد حرارة في تاريخ البلاد الحديث.
و تواجه هولندا ظروفا جوية استثنائية قد تدفع درجات الحرارة إلى حدود 37 درجة مئوية بنهاية الأسبوع، بينما أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إنذارا برتقاليا يشمل أجزاء من”إنجلترا” و”ويلز”، وسط مخاوف من تأثيرات واسعة على الصحة العامة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي”سويسرا”و”النمسا”، تشير التوقعات إلى استمرار موجة الحر طيلة الأسبوع، مع تجاوز درجات الحرارة عتبة 35 درجة مئوية في عدة مناطق، فيما تستعد دول”البلقان”، من بينها “كرواتيا”و”صربيا”و”مقدونيا الشمالية”و”البوسنةوالهرسك”، لتسجيل مستويات حرارة مرتفعة قد تصل إلى 38 درجة مئوية.
ويؤكد خبراء المناخ أن تكرار موجات الحر الشديدة في أوروبا خلال فترات زمنية متقاربة يعكس التأثير المتزايد للتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، والذي يسهم في زيادة تواتر الظواهر الجوية المتطرفة وحدتها عبر مختلف أنحاء العالم.