اتفق وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع استثنائي عبر تقنية التناظر المرئي، على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتطوير آليات مراقبة تدفقات الهجرة غير النظامية، عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة، مع التأكيد على دعم إسبانيا في مواجهة تداعيات الأزمة.
وأكد بيان صادر عقب الاجتماع توافق الوزراء على مواصلة مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتعزيز عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، وتقوية حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب توسيع الشراكات مع الدول الثالثة، وتطوير قدرات الاستشراف والاستعداد للتعامل مع الأزمات المرتبطة بالهجرة.
كما شدد المشاركون على أهمية تحسين تبادل المعلومات والوعي المشترك بتطورات الأوضاع، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة بما يساهم في تحسين إدارة الهجرة وتوفير فرص تنموية في بلدان المنشأ، مع التأكيد على ضرورة تنسيق الجهود الأوروبية خلال الأزمات.
وأعربت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة باتفاقية شنغن عن تضامنها الكامل مع إسبانيا، مثمنة التدخل السريع للسلطات الإسبانية في التعامل مع الوضع بسبتة، كما قدم الوزراء تعازيهم لعائلات الأشخاص الذين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم عبور الحدود.
وأوضح آخر تقييم قدمته السلطات الإسبانية والمفوضية الأوروبية أن الغالبية الساحقة من الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية تمت إعادتهم، دون تسجيل أي انتقال لاحق إلى البر الإسباني أو إلى دول أوروبية أخرى.
وخلال الاجتماع، أشاد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بتعاون المغرب في تدبير الأزمة، مؤكداً أن الرباط ساهمت في إعادة معظم المهاجرين الذين دخلوا المدينة بشكل غير قانوني، كما أوضح أن السلطات الإسبانية لم تتلق أي تحذيرات مسبقة بشأن موجة التدفق الأخيرة.
وأضاف الوزير الإسباني أن نحو 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال الأزمة، مشيراً إلى أن معظمهم عادوا إلى المغرب، ومؤكداً في الوقت ذاته التزام مدريد بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتطبيق التشريعات الأوروبية ذات الصلة.
كما كشف مارلاسكا أن أعداد المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا بطرق غير نظامية سجلت انخفاضاً بأكثر من 42 في المائة خلال سنة 2025، بينما بلغ التراجع على المستوى الوطني نحو 25 في المائة، وفق أحدث المعطيات المتوفرة إلى غاية 16 يوليوز.
واختتم وزراء الداخلية اجتماعهم بالتأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق الأوروبي في مجال التواصل أثناء الأزمات، والعمل على مواجهة حملات التلاعب بالمعلومات والتدخلات الخارجية التي قد تؤثر على إدارة ملفات الهجرة وأمن الحدود.