رفعت منظمات حقوقية دعوى قضائية أمام محكمة العدل التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في العاصمة النيجيرية أبوجا، تتهم فيها”غانا”بالتورط في تسهيل عمليات ترحيل أشخاص من “الولايات المتحدة”إلى دول قد يواجهون فيها مخاطر جسيمة، وذلك في إطار سياسة الترحيل إلى بلد ثالث التي تعتمدها”واشنطن”.
وتستند الشكوى، المقدمة نيابة عن 27 شخصا من أصل ما لا يقل عن 60 مرحلا إلى”غانا”منذ سبتمبر الماضي، إلى أن هؤلاء كانوا يتمتعون بأشكال مختلفة من الحماية القانونية داخل “الولايات المتحدة”، إلا أنهم رحلوا بعد وصولهم إلى”غانا”بساعات أو أيام قليلة نحو بلدانهم الأصلية أو تُرك بعضهم في دول مجاورة دون وثائق أو وسائل لمواصلة الرحلة.
وبحسب المنظمات الحقوقية، فإن السلطات الغانية أعادت عددا من المرحلين إلى البلدان التي فروا منها، فيما تم نقل آخرين إلى توغو دون وثائق رسمية، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا للقوانين الوطنية والإقليمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وعدم الإعادة القسرية.
كما طالبت الدعوى بإلزام الحكومة الغانية بالكشف عن تفاصيل الاتفاق المبرم مع الإدارة الأمريكية بشأن استقبال المرحلين، ومنعها من قبول أي عمليات ترحيل مستقبلية تتم في إطار هذا الترتيب، معتبرة أن غياب الشفافية يثير مخاوف بشأن احترام الالتزامات القانونية والإنسانية.
و لم تكشف السلطات الغانية عن مضمون الاتفاق مع”الولايات المتحدة”، واكتفت بالإشارة إلى أنه يهم أشخاصا ينحدرون من دول غرب أفريقيا، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن”واشنطن” رفعت قيودا على التأشيرات كانت مفروضة على غانا عقب دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ويأتي هذا التحرك القضائي بعد دعوى مماثلة رُفعت خلال يونيو الماضي أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، للطعن في عمليات ترحيل أمريكية إلى”غينيا الاستوائية”، حيث أفادت منظمات حقوقية بأن عددا من المرحلين ما زالوا محتجزين في ظروف وصفت بأنها ترقى إلى الاحتجاز التعسفي وغير محدد المدة.
وأكدت المنظمات أن أيا من الأشخاص الـ27 المشمولين بالدعوى لم يبق داخل”غانا”، موضحة أن العديد منهم يعيشون حاليا في حالة اختفاء داخل بلدانهم الأصلية أو لجؤوا إلى دول أخرى في انتظار تسوية أوضاعهم القانونية.
من جهتها، أوضحت المحامية”بياتريس نجيري”، التي تمثل المرحلين، أن الهدف من الدعوى لا يقتصر على مساءلة غانا، بل يشمل أيضا توجيه رسالة إلى بقية دول “إيكواس” لعدم إبرام اتفاقات مماثلة، مطالبة بتعويض لا يقل عن 100 ألف دولار لكل شخص متضرر، إضافة إلى تعويضات أخرى عن الأضرار التي لحقت بهم.