كشفت تقارير متخصصة عن تنامي الترابط الاستراتيجي بين أوروبا وأفريقيا في مجال الطاقة، بالتزامن مع تسارع التحول الأوروبي نحو مصادر الطاقة النظيفة والابتعاد عن الوقود الأحفوري، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والسعي إلى تأمين سلاسل إمداد مستقرة للموارد الخضراء، وهو ما شكل محور نقاشات واسعة خلال أسبوع الطاقة المستدامة الأوروبي المنظم ببروكسيل خلال شهر يونيو 2026.
و أكدت المعطيات التي أوردتها منصة الطاقة المتخصصة أن نجاح هذا التحول يقتضي مراعاة أولويات الدول الأفريقية، التي ترى في استغلال مواردها الطبيعية فرصة لتعزيز التنمية الصناعية وخلق فرص الشغل، بدل الاكتفاء بدور المورد للمواد الخام.
وأوضح رئيس وحدة البرامج الإقليمية والمتعددة البلدان لأفريقيا بالمفوضية الأوروبية أن القارتين تتقاسمان أهدافا مشتركة تتمثل في تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود وضمان الاستقلال الاستراتيجي، مشيرا إلى أن أفريقيا تمتلك نحو 30 في المائة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من المعادن الحيوية اللازمة لصناعة الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية والبطاريات، وهو ما يمنحها موقعا محوريا في سلاسل القيمة الخاصة بالاقتصاد الأخضر.
و حذر خبراء من استمرار حالة الغموض التي تحيط بحجم الطلب الأوروبي المستقبلي على المنتجات الخضراء، إضافة إلى التغير المستمر في السياسات واللوائح التنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل المستثمرين والحكومات الأفريقية أمام صعوبة في وضع استراتيجيات طويلة الأمد لمشروعات التعدين الأخضر وإنتاج الهيدروجين والطاقة النظيفة.
كما أبرز التقرير أن عددا من المشاريع الصناعية الخضراء في شمال أفريقيا ودول أفريقيا جنوب الصحراء يعتمد بشكل كبير على توقعات التصدير نحو الأسواق الأوروبية، غير أن غياب رؤية واضحة بشأن الطلب المستقبلي قد يؤثر على وتيرة الاستثمارات ويزيد من حالة عدم اليقين لدى الفاعلين الاقتصاديين.
حيث أكد مستشار التحول العادل بمؤسسة “باورشيفت أفريكا” أن القارة الأفريقية تمتلك مؤهلات استثنائية لإنتاج الكهرباء النظيفة بفضل مواردها الضخمة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لاسيما في دول مثل ناميبيا وبوتسوانا وجنوب أفريقيا وأجزاء من زيمبابوي، مما يؤهلها لاحتضان صناعات خضراء كبرى تشمل الحديد والصلب الأخضرين والأسمدة وإنتاج الهيدروجين.
وفي ختام التقرير، دعا الخبراء إلى اعتماد نماذج تمويلية أكثر تعاونا بين الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، معتبرين أن الاعتماد الحصري على الاستثمارات الخاصة لن يكون كافيا لتحقيق شراكات متوازنة ومستدامة، بما يضمن لأفريقيا الاستفادة من مواردها الطبيعية وتحويلها إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والصناعية.