بدأت ملامح تفاهمات أولية بين الولايات المتحدة وإيران تثير تساؤلات واسعة، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بالمحادثات غير المباشرة الجارية في الدوحة، وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق مرحلي يخفف حدة التوتر بين الجانبين.
كما كشف محللون ومسؤولون عن تباين واضح في تقييم مسار المفاوضات، إذ ترى طهران أن واشنطن لم تنفذ أي بند من مذكرة التفاهم الإطارية، بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن أي خطوات تتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة تبقى رهينة التزام إيران بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، أن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية لا تنعكس على أرض الواقع، معتبرا أن القيادة الإيرانية باتت مقتنعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس يعتمدان سياسة كسب الوقت دون تقديم التزامات تنفيذية واضحة.
وأضاف أن مذكرة التفاهم نصت على وقف العمليات العسكرية ورفع القيود عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، إلا أن الأموال لا تزال خاضعة للتجميد، بما في ذلك الأرصدة التي سبق نقلها من كوريا الجنوبية إلى بنوك قطر لأغراض إنسانية، وهو ما يحول دون استخدامها في تمويل واردات السلع الأساسية.
ومن جهة أخرى، أكد نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لابينا أن واشنطن تعتبر حماية الملاحة الدولية أولوية استراتيجية، مشددا على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يمكن أن يخضع لسيطرة أي دولة بشكل منفرد، وأن حرية العبور يحكمها القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
كما اتهم المسؤول الأمريكي السابق إيران بخرق التفاهمات من خلال استهداف سفينتين تجاريتين بواسطة وحدات تابعة للحرس الثوري، معتبرا أن هذه التطورات تبرر استمرار التحرك العسكري الدولي لحماية حركة التجارة العالمية، وتفسر في الوقت ذاته استمرار تجميد الأصول المالية الإيرانية.
وفي المقابل، شدد صدقيان على أن مضيق هرمز يخضع جغرافيا للصلاحيات المشتركة بين إيران وسلطنة عمان، مستندا إلى تفاهمات ثنائية بين البلدين بشأن تنظيم الملاحة والتفتيش وفق القانون الدولي، ومتسائلا عن مبررات التدخل الأمريكي في إدارة حركة العبور داخل المضيق.
في غضون ذلك، أعلنت السلطات الإيرانية إعفاء السفن التجارية وناقلات النفط من رسوم عبور مضيق هرمز لمدة 60 يوما، في خطوة تأتي ضمن التفاهمات الأولية بين طهران وواشنطن، على أن تلتزم السفن بإجراءات تنظيمية تشمل تقديم طلبات العبور مسبقا والالتزام بالمسارات المحددة، بالتزامن مع عمليات إزالة الألغام البحرية.
وتشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات فنية، أبرزها مطالبة الولايات المتحدة إيران بتقديم ضمانات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما تؤكد المؤشرات أن التفاهم الحالي لا يرقى إلى اتفاق نووي شامل، بل يقتصر على تجميد التصعيد وتهيئة الظروف لمعالجة الملفات المالية والاقتصادية تدريجيا.