أجّل تحالف “المادة 64” للدفاع عن النظام الدستوري، الذي يضم أبرز قيادات المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مسيرته الاحتجاجية التي كانت مقررة أمام قصر الأمة في كينشاسا يوم 8 يوليوز، إلى غاية 22 من الشهر نفسه، استجابة لدعوة وجهها رئيس بوروندي إيفاريست نداييشيميي، بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، للمشاركة في مشاورات حول الأوضاع السياسية والأمنية والمؤسساتية في البلاد.
وأوضح التحالف، في بيان وقعه قادته الخمسة، أنه قبل الدعوة بروح المسؤولية، معتبراً أن الحوار قد يساهم في حماية النظام الدستوري، ومؤكداً عزمه نقل مخاوفه بشأن تطورات المشهد السياسي وما يصفه بالمخاطر التي تهدد الديمقراطية ومؤسسات الدولة، وذلك بشكل واضح وصريح خلال المشاورات المرتقبة.
و أفادت تقارير إعلامية محلية بأن اللقاء سيُعقد في العاصمة السياسية لبوروندي،”غيتيغا”، حيث غادر عدد من قادة المعارضة”كينشاسا”للمشاركة فيه، يتقدمهم”جان مارك كابوند”، فيما تمكن المعارض”ديلي سيسانغا”من استعادة جواز سفره بعد أن كانت السلطات قد صادرته. كما شملت الدعوات شخصيات وازنة، من بينها الحائز على جائزة نوبل للسلام”دينيس موكويغي”، إضافة إلى المؤتمر الأسقفي الوطني وكنيسة المسيح في الكونغو.
غير أن معسكر الرئيس السابق”جوزيف كابيلا”أعلن عدم توصله بأي دعوة رسمية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المبادرة وشموليتها، خاصة في ظل الانتقادات التي يوجهها هذا المعسكر للدور البوروندي في شرق البلاد.
و تثير الوساطة التي يقودها الرئيس البوروندي نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، إذ يتساءل مراقبون عما إذا كان نداييشيميي يتحرك بصفته رئيساً للاتحاد الإفريقي أم باعتباره حليفاً للرئيس فيليكس تشيسيكيدي، خصوصاً بعد زيارته الأخيرة إلى كينشاسا ولقائه بالرئيس الكونغولي لبحث الأزمة السياسية والأمنية.
و ترى المعارضة أن المشاورات تمثل فرصة لعرض مطالبها على المستوى الإقليمي، لكنها تخشى أن تتحول إلى وسيلة لاحتواء الاحتجاجات دون تحقيق إصلاحات حقيقية، في حين يدعو الفاعلون الدينيون إلى إطلاق حوار وطني شامل وشفاف يضم مختلف الأطراف السياسية.
ويأتي هذا التطور في وقت ترتبط فيه بوروندي والكونغو الديمقراطية بتعاون عسكري وثيق، إذ سبق لبوجمبورا أن نشرت آلاف الجنود في شرق الكونغو لدعم الجيش الكونغولي في مواجهة متمردي حركة “إم 23″، بينما اتفق الرئيسان، خلال لقائهما الأخير في كينشاسا، على تعزيز التنسيق العسكري ورفع جاهزية القوات المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية المتواصلة في المنطقة.