كشفت دراسة علمية جديدة أن التفشي الحالي لفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بمتحور جديد من سلالة «بونديبوجيو» النادرة، في مؤشر يرجح أن يكون المرض قد انتقل مجددا من الحيوانات إلى البشر قبل أن يواصل انتشاره بين الأشخاص.
واعتمد الباحثون على تحليل جيني لعينات مأخوذة من 22 مريضا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حيث أظهرت النتائج أن الفيروس الحالي يختلف وراثيا عن سلالات «بونديبوجيو» التي رصدت خلال تفشيي 2007-2008 و2012، ما يدعم فرضية ظهور سلسلة انتقال جديدة ومستقلة عن التفشيات السابقة.
وبحسب الدراسة، ينتمي فيروس 2026 إلى سلالة متميزة وراثيا، وهو ما يعزز الاستنتاج بأن التفشي الراهن لم ينتج عن استمرار غير مكتشف لفيروسات متبقية من موجات سابقة، وإنما يرجح أن تكون وراءه واقعة جديدة لانتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان.
ولم يتمكن الباحثون من تحديد الحيوان الذي كان مصدر العدوى الأولى، غير أن طبيعة فيروسات «إيبولا» تجعل الانتقال من الحيوانات إلى البشر مسارا معروفا لظهور تفشيات جديدة، قبل أن يستمر الفيروس عبر انتقال العدوى بين البشر.
كما ساعد التحليل الجيني في تأكيد الصلة بين الحالات المسجلة في أوغندا والتفشي الجاري في الكونغو الديمقراطية، بما يعكس الطبيعة العابرة للحدود للأزمة الصحية ويبرز أهمية التنسيق الإقليمي في الرصد والاستجابة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه وسط وشرق إفريقيا تفشيا واسعا من سلالة «بونديبوجيو»، التي لا تتوفر لها، بحسب تقارير حديثة، لقاحات معتمدة على نطاق واسع، فيما تتواصل تجارب علاجية ولقاحية موجهة تحديدا إلى هذه السلالة.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، واصل التفشي توسعه خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلنت السلطات في 14 غشت عن تسجيل حالة وفاة مرتبطة بالفيروس في إقليم باس-أويلي، وهو سادس إقليم يتأثر بالتفشي، ما أثار مخاوف جديدة بشأن اتساع نطاق انتقال العدوى.
ويأتي ذلك في سياق تفش وصف بأنه سريع الانتشار، وسط صعوبات مرتبطة بالتأخر في اكتشاف الحالات، وضعف أنظمة الرصد في بعض المناطق، إضافة إلى النزاع المسلح وصعوبة الوصول إلى مناطق متضررة، وهي عوامل تزيد من تعقيد جهود احتواء العدوى.
وتسلط النتائج العلمية الجديدة الضوء، في المقابل، على أهمية مراقبة انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر، خصوصا في المناطق التي تتداخل فيها الأنشطة البشرية مع النظم البيئية التي قد تحتضن فيروسات قادرة على الانتقال بين الأنواع.
وبذلك، لا تقتصر أهمية اكتشاف المتحور الجديد على فهم أصل التفشي الحالي، بل تمتد إلى تعزيز قدرات المراقبة الجينية والوبائية، بما يسمح بتتبع سلاسل الانتقال واكتشاف أي تغيرات جديدة في الفيروس في وقت مبكر.