نفى وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع المحاكم في الحكومة الإسبانية، فيليكس بولانيوس، اليوم الخميس، وجود أي أدلة تربط المغرب بالدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، مؤكدا في المقابل أهمية التعاون المغربي الإسباني في تدبير أزمة الهجرة.
وقال بولانيوس، خلال مثوله أمام اللجنة المختلطة للأمن القومي في مجلس النواب الإسباني، إن الحكومة لا تتوفر على أي دليل يفيد بأن المغرب قاد أو دفع نحو الدخول الجماعي للمهاجرين، رافضاً الاتهامات التي وجهتها أطراف من المعارضة بشأن احتمال تورط المملكة في الأزمة.
وأكد المسؤول الإسباني أن العلاقات بين مدريد والرباط تقوم على التعاون وحسن الجوار، منتقدا ما وصفه بنشر “أكاذيب” و”شكوك” دون الاستناد إلى أدلة، كما شدد على أن قضية سيادة سبتة ومليلية لم تُطرح، وفق قوله، خلال الاتصالات الثنائية بين الحكومتين.
وفي السياق ذاته، نفى بولانيوس علم الحكومة الإسبانية مسبقا بالحجم الذي ستبلغه موجة الهجرة، موضحا أن السلطات لم تكن تتوفر على معلومات دقيقة أو مسبقة بشأن دخول نحو 70 ألف شخص إلى المدينة المحتلة.
وأشار الوزير إلى أن تقارير الأمن القومي الإسباني حذرت منذ سنوات من مخاطر مرتبطة بإمكانية حدوث موجات هجرة في سبتة ومليلية، غير أنه شدد على أن أياً من تلك التحذيرات لم يكن يتوقع ظاهرة بهذا الحجم.
كما دافع بولانيوس عن أداء الدولة الإسبانية خلال الأزمة، معتبراً أن حضور الإدارة العامة للدولة في سبتة يوجد حاليا في أقوى مستوياته خلال العقود الأخيرة، مستعرضاً في الوقت نفسه الاستثمارات التي أنجزتها الحكومة المركزية في المدينة.
وبخصوص القاصرين المهاجرين، أوضح المسؤول الإسباني أن المغرب عبّر، علنا ومن خلال القنوات الدبلوماسية، عن استعداده للتعاون في عمليات الإعادة ولم شمل الأسر، مشيراً إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات يظل معقداً ويخضع للضمانات التي ينص عليها القانون الإسباني لحماية القاصرين.
ومن جهة أخرى، جدد بولانيوس التأكيد على أن الحكومة الإسبانية تضع ضمن أولوياتها تسريع عمليات الإعادة ولم شمل الأسر ومعالجة طلبات اللجوء، مع ضمان احترام حقوق الأشخاص المعنيين في مختلف مراحل الإجراءات.
وحذر الوزير كذلك من الخطابات التي تربط أزمة الهجرة بالعنصرية وكراهية الأجانب، معتبراً أن الأحداث التي شهدتها سبتة تحولت إلى “مختبر” لخطابات الكراهية التي لا تساعد، بحسب رأيه، على معالجة أسباب الأزمة.
وفي السياق الأوروبي، دافع بولانيوس عن سياسة بلاده في مجال الهجرة غير النظامية، معتبراً أن إسبانيا تحقق نتائج أفضل في مراقبة الهجرة مقارنة بدول أوروبية أخرى تتوفر على حدود خارجية، مثل إيطاليا واليونان، بفضل التعاون مع دول المنشأ والعبور، ومن بينها المغرب وموريتانيا والسنغال ومالي والجزائر.
ويأتي ذلك في وقت مثل فيه بولانيوس أمام البرلمان الإسباني إلى جانب وزير السياسة الترابية المكلف بالقيادة الموحدة لتنسيق القرارات، أنخيل فيكتور توريس، ووزيرة الصحة، مونيكا غارسيا، لعرض مواقف الحكومة بشأن تدبير تداعيات أزمة الهجرة في سبتة.
