تتسارع وتيرة الحراك الحزبي في المغرب مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وسط احتدام المنافسة على المرشحين والمنتخبين، وتصاعد الخلافات حول التزكيات، في مشهد يعكس دخول الأحزاب مرحلة حاسمة من الاستعداد للاستحقاق الانتخابي.
وتبرز المواجهة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في مقدمة التطورات السياسية الأخيرة، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن استقطاب البرلمانيين والمنتخبين والمسؤولين، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى تحصين صفوفه وتعزيز حضوره في الدوائر الانتخابية.
وبدأ التصعيد بإصدار التجمع الوطني للأحرار بلاغا اتهم فيه الأصالة والمعاصرة بمحاولات لاستمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، معتبرا أن الأمر تجاوز، بحسب روايته، حدود التنافس السياسي المعتاد.
في المقابل، رد الأصالة والمعاصرة برفض هذه الاتهامات، نافيا ممارسة أي ضغوط أو إكراهات على المنتخبين والمسؤولين الراغبين في الانضمام إلى صفوفه، ومؤكدا أن الاستقطاب يتم عبر الحوار والإقناع والاختيار الحر.
ولم يتوقف السجال عند حدود البلاغات، إذ تزامن مع انتقال شخصيات ومنتخبين بين الأحزاب، من بينهم مروان شباعتو، الذي انتقل من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، في خطوة اكتسبت أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها وقرب موعد الانتخابات.
وبالتوازي مع ذلك، يفرض ملف التزكيات نفسه كواحد من أكثر الملفات حساسية داخل الأحزاب، بعدما أصبحت عملية اختيار المرشحين محط نقاشات وانتقادات داخلية، في ظل سعي القيادات إلى تحقيق توازن بين الولاء التنظيمي والقدرة الانتخابية للأسماء المقترحة.
وفي هذا السياق، برزت داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتقادات مرتبطة بطريقة تدبير التزكيات، بعدما طالبت القيادية مريم جمال الإدريسي بالتحقيق في ما وصفته بشبهات مرتبطة بمساهمات مالية في عملية منح التزكيات، وهي المعطيات التي تظل في إطار الاتهامات والمطالبات بالتحقيق ولا تشكل، في حد ذاتها، إثباتاً لوقوع مخالفات.
كما شهد حزب الاستقلال بدوره تطورا لافتا بعدما أعلن البرلماني عبد الرحيم بوعيدة استقالته من الحزب، في سياق مرتبط بخلاف حول التزكية الانتخابية، ما أعاد ملف اختيار المرشحين إلى واجهة النقاش السياسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد الحزبي ما بات يعرف بـ”ميركاتو الأحزاب”، مع انتقال عدد من المنتخبين والشخصيات السياسية بين التنظيمات، في محاولة من بعض الأحزاب لاستقطاب أسماء تمتلك حضورا انتخابيا محليا، بينما يبحث آخرون عن تزكيات تتيح لهم خوض الاستحقاق المقبل.
وتكشف هذه التحركات أن المعركة الانتخابية لم تعد تقتصر على التنافس بين البرامج والشعارات، بل أصبحت أيضاً معركة على الأسماء والدوائر والنفوذ المحلي، خصوصاً أن اختيار المرشح القادر على تعبئة الأصوات قد يكون حاسماً في عدد من الدوائر.
وفي المقابل، تضع هذه الدينامية القيادات الحزبية أمام معادلة دقيقة، تتمثل في الحفاظ على تماسك التنظيمات من جهة، واستقطاب شخصيات قادرة على المنافسة من جهة أخرى، وهو ما يفسر جانباً من حدة النقاشات والخلافات التي تظهر قبيل كل استحقاق انتخابي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو الساحة السياسية المغربية أمام أسابيع حاسمة، قد تحمل مزيدا من الانتقالات والسجالات حول التزكيات والتحالفات المحلية، بينما ستبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل في تحديد مدى نجاح الأحزاب في تحويل هذه التحركات إلى مكاسب انتخابية.
