تفرض التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الترجمة بفعل تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي إعادة النظر في مستقبل المهنة وطبيعة الأدوار التي يضطلع بها المترجم، في ظل تنامي الاعتماد على التقنيات الرقمية التي باتت تساهم في تسريع عمليات الترجمة وتحسين الإنتاجية، دون أن تلغي الحاجة إلى الخبرة والتدخل البشري، خصوصاً في المجالات التي تستدعي دقة لغوية ومعرفة عميقة بالسياقات الثقافية والاجتماعية.
وبمناسبة اليوم العالمي للترجمة، الذي يصادف 30 شتنبر من كل سنة، أكد الطيب بوتبقالت، رئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، أن الترجمة ظلت، منذ العصور القديمة، إحدى الركائز الأساسية لتعزيز التواصل بين الثقافات والشعوب، ووسيلة فعالة لتجاوز الحواجز اللغوية وبناء جسور التفاهم والتعاون بين المجتمعات، رغم اختلاف مرجعياتها الثقافية وتباين أهدافها.
وأوضح بوتبقالت، في تصريح لموقع «هسبريس»، أن الترجمة تمثل جسراً أساسياً للتقارب بين مختلف الأطراف، باعتبارها أداة محورية لتيسير الحوار وتبادل المعارف والخبرات، مشدداً على أهمية أدوارها المتعددة، التي تشمل الترجمة التحريرية والشفهية، فضلاً عن ترجمة لغة الإشارة، وغيرها من أشكال التواصل التي تواكب اللقاءات والتفاعلات بين المجتمعات الناطقة بلغات مختلفة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التحولات التي يعرفها قطاع الترجمة، مع بروز أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت توفر إمكانات متقدمة في معالجة النصوص ونقل المضامين بين اللغات، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام المترجمين، تتعلق بضرورة تطوير مهاراتهم ومواكبة المستجدات التكنولوجية، مع الحفاظ على جودة الترجمة ودقتها وأبعادها الثقافية والإنسانية.
وفي المقابل، يظل العنصر البشري حاضراً في صلب العملية الترجمية، بالنظر إلى أهمية فهم السياقات والدلالات والمقاصد، وهي جوانب تتطلب معرفة متخصصة وحساً ثقافياً وقدرة على التعامل مع التعبيرات التي قد تتجاوز المعنى الحرفي للكلمات، بما يجعل العلاقة بين المترجم والتكنولوجيا قائمة على التكامل وتطوير الأداء المهني.
ويكتسي اليوم العالمي للترجمة أهمية خاصة باعتباره مناسبة لتسليط الضوء على الدور الذي يؤديه المترجمون في تعزيز الحوار بين الثقافات، ونقل المعرفة، وتيسير التواصل بين الشعوب، فضلاً عن إثارة النقاش حول التحديات التي تواجه المهنة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.