أثار قانون إسباني يمنح الأشخاص المنحدرين من أصول إسبانية حق الحصول على الجنسية جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما اتهمت قوى من المعارضة اليمينية الحكومة بمحاولة التأثير على موازين الانتخابات المقبلة عبر توسيع قاعدة الناخبين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
إذ كشفت بيانات حكومية أن أكثر من 544 ألف شخص حصلوا فعلياً على الجنسية بموجب القانون الذي أُقر سنة 2022، فيما تم تسجيل نحو 306 آلاف منهم في قوائم التصويت، بينما لا تزال مئات آلاف الطلبات الأخرى قيد المعالجة، وهو ما فتح باب التأويلات السياسية حول تأثير ذلك على الخريطة الانتخابية.
و صعد سياسيون من تيار اليمين اتهاماتهم للحزب الاشتراكي الحاكم، متحدثين عن تدخل غير مباشر في مسار منح الجنسية واستهداف مناطق انتخابية حساسة، دون تقديم أدلة، في حين دعا حزب «فوكس» إلى وقف التصويت عبر البريد من الخارج، ما يعكس احتدام الاستقطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
و يواجه رئيس الوزراء”بيدرو سانشيز”ضغوطاً متزايدة من المعارضة التي تطالبه بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، خاصة في ظل حالة جمود برلماني وتنامي جدل حول قضايا فساد داخل محيطه السياسي، وهو ما يضيف مزيداً من التوتر إلى المشهد العام.
وبالمقابل، رفضت الحكومة الإسبانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها غير مسؤولة، مؤكدة أنها لا تتحكم في أماكن تسجيل المواطنين الجدد للتصويت، كما أوضحت أن باب تقديم طلبات الجنسية قد أُغلق في أكتوبر الماضي، ما ينفي وجود أي تحركات آنية للتأثير على الانتخابات.
و خلطت الحكومة بين هذا القانون وبرنامج عفو منفصل يتيح الإقامة القانونية للمهاجرين غير النظاميين دون منحهم الجنسية أو حق التصويت، في رد على مزاعم المعارضة التي اعتبرت هذه السياسات جزءاً من محاولة تغيير موازين القوى الانتخابية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة مشاركة الجالية الإسبانية في الخارج لم تتجاوز 9 في المائة في انتخابات 2023، رغم أن عددها يبلغ نحو 2.3 مليون شخص، ما يبرز محدودية التأثير الانتخابي لهذه الفئة حتى الآن.
وبذلك، يتحول قانون الجنسية من إجراء قانوني إلى محور صراع سياسي حاد في إسبانيا، يعكس عمق الانقسام بين الحكومة والمعارضة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.