يواصل المغرب حضوره الثقافي المتميز بصفته ضيف شرف في الدورة الخامسة للمعرض الدولي للكتاب والقراءة بمدينة موريليا المكسيكية، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 4 أكتوبر الجاري، من خلال برنامج متنوع يعكس غنى الثقافة المغربية وتعدد روافدها الأدبية والفنية والتراثية، في مبادرة تروم تعزيز الحوار الثقافي وتوطيد علاقات التقارب بين المملكة والمكسيك.
وتتميز المشاركة المغربية ببرنامج ثقافي وفني متكامل، يتضمن عرض مجموعة من الإصدارات والمنشورات المغربية، وتنظيم لقاءات فكرية وأدبية، إلى جانب تقديم عروض موسيقية وفنية، وفقرات خاصة بفنون الطبخ والصناعة التقليدية والرقص الشعبي، فضلاً عن أنشطة تربوية وترفيهية موجهة للأطفال والشباب.
وتشكل هذه التظاهرة الثقافية فرصة للجمهور المكسيكي للاطلاع على مختلف تجليات الإبداع المغربي، والتعرف على مكونات التراث الوطني وتنوعه الحضاري والثقافي، بما يسهم في إبراز الهوية المغربية وتعزيز حضورها في الفضاء الثقافي بأمريكا اللاتينية.
وفي السياق ذاته، يحظى البعد الأكاديمي بحيز مهم ضمن البرنامج المغربي، من خلال مشاركة الأستاذ الباحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حسن وعبوش، في عدد من اللقاءات الفكرية والنقاشات العلمية، من بينها لقاء بعنوان «المغرب وأمريكا اللاتينية: مسارات جديدة للتعاون»، الذي تناول العلاقات التي تجمع المملكة بدول المنطقة، مع تسليط الضوء على آفاق تطوير التعاون المغربي المكسيكي وتوسيع مجالات الحوار والتبادل الثقافي والأكاديمي.
كما ألقى الباحث المغربي محاضرة تحت عنوان «المغرب والتجارة الخارجية: منصة لوجستية تربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية»، استعرض خلالها المؤهلات الجغرافية واللوجستية للمملكة، وموقعها الاستراتيجي في حركة التجارة الدولية، باعتبارها حلقة وصل بين عدد من الفضاءات الاقتصادية والقارية، بما يعزز مكانتها ضمن سلاسل التبادل التجاري العالمي.
وخلال حفل افتتاح المعرض، أكد سفير المملكة المغربية لدى المكسيك، عبد الفتاح اللبار، الأهمية الثقافية والتاريخية التي تكتسيها مدينة موريليا، مشيراً إلى مكانتها باعتبارها إحدى الحواضر المكسيكية الغنية بتراثها المعماري والثقافي، والمدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ سنة 1991.
وأبرز السفير أن المشاركة المغربية في هذه الدورة تكتسي رمزية خاصة، لاسيما أنها تتزامن مع اختيار العاصمة المغربية الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 من طرف اليونسكو، وهو ما يمنح الحضور المغربي في هذا الموعد الثقافي الدولي بعداً إضافياً، ويعزز مكانة المملكة في المشهد الثقافي العالمي.
وتندرج هذه المشاركة ضمن الجهود الرامية إلى توسيع آفاق الدبلوماسية الثقافية المغربية، وتعزيز جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين المغربي والمكسيكي، من خلال الكتاب والفنون والتراث، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة في مجالات الثقافة والأدب والبحث الأكاديمي، ويسهم في ترسيخ الحوار بين الثقافات.