يضع حزب الاستقلال إصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز المشاركة السياسية وتقوية هياكله التنظيمية ضمن أولوياته خلال المرحلة المقبلة، في إطار الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، من خلال تقديم مجموعة من المقترحات الرامية إلى تطوير الممارسة الديمقراطية والارتقاء بشروط التنافس الانتخابي.
وفي هذا السياق، اعتبر الحزب أن الدعوة الملكية إلى إعداد المنظومة العامة المؤطرة للانتخابات وإطلاق المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين تشكل محطة أساسية لفتح نقاش وطني بشأن مستقبل الممارسة الديمقراطية، مؤكداً أهمية تطوير الإطارين القانوني والتنظيمي بما يستجيب للتحولات السياسية ويتجاوز الإكراهات التي كشفت عنها التجارب الانتخابية السابقة.
ويرتكز التصور الذي يتبناه حزب الاستقلال على مجموعة من المحاور الرئيسية، في مقدمتها مراجعة آليات التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل المؤسسات المنتخبة، فضلاً عن تيسير مشاركة مغاربة العالم في العملية الانتخابية، بما يوسع قاعدة المشاركة ويعزز التمثيلية السياسية.
كما تشمل مقترحات الحزب وضع ضوابط واضحة للمصاريف المرتبطة بالإعلانات الانتخابية المؤدى عنها عبر المواقع الإلكترونية والقنوات الإذاعية والتلفزية الخاصة، إلى جانب تحديد مسؤوليات الأحزاب السياسية في ما يتعلق بالنفقات التي يتحملها المرشحون خلال الحملات الانتخابية، بما يساهم في تكريس مبدأ تكافؤ الفرص والحد من الاختلالات المالية المحتملة.
ويؤكد الحزب أن إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يظل رهيناً بالرفع من مستوى المشاركة السياسية، وتخليق الممارسة الانتخابية، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمصداقية، بما يضمن إفراز مؤسسات منتخبة تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع وتحظى بثقة المواطنين.
وعلى المستوى الحكومي، يطرح حزب الاستقلال تصوراً يقوم على تشكيل حكومة قوية ذات توجه إصلاحي، قادرة على تسريع وتيرة الإصلاحات، واعتماد التخطيط الاستراتيجي والنجاعة في التدبير، مع إيلاء أهمية للقضايا المرتبطة بالحكم الذاتي والتنمية وتعزيز الحضور المغربي على الساحة الدولية.
وبموازاة هذه التوجهات السياسية، دعا الحزب مختلف تنظيماته ومؤسساته وروابطه المهنية، إلى جانب مناضلاته ومناضليه، إلى تعزيز التعبئة الداخلية ورفع مستوى الجاهزية التنظيمية، من خلال رص الصفوف وتكريس الوحدة الحزبية، وتكثيف العمل الميداني وتقوية قنوات التواصل المباشر مع المواطنين.
ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي يتسم بتزايد النقاش حول ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تداخل رهانات إصلاح القوانين الانتخابية مع تحديات توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وهي ملفات تفرض مواصلة الحوار بين مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين.
وتظل المقترحات التي تقدم بها حزب الاستقلال جزءاً من النقاش الوطني الدائر حول تطوير المنظومة الانتخابية، في انتظار ما ستفضي إليه المشاورات السياسية والمساطر التشريعية من قرارات وتعديلات نهائية ترسم ملامح الاستحقاقات المقبلة.